فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 3352

وقال أهلُ المعانِي: في الآية إضمارٌ تقديرهُ: ولهُ ما سَكَنَ وتَحَرَّكَ في الليلِ والنهار.

فإن قيلَ: فَلِمَ قالَ:"وَلَهُ مَا سَكَنَ"ولَمْ يَقُلْ: ولهُ ما تَحَرَّكَ؟ قيلَ: لأنَّ الساكنَ في الأَشياءِ أعمُّ؛ لأنهُ ما من مُتَحَرِّكٍ إلا وسَكَنَ؛ وفي الأشياءِ الساكنة ما لا يتحركُ البَتَّةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"معناهُ: السميعُ لِمَقَالَةِ الكفَّار، الْعَلِيْمُ بهم وبعقوبَتِهم. ويقالُ: هو السميعُ للأصواتِ والأقوال، العليمُ بالأشياءِ والأرزَاق.

وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ: أسِوَى اللهِ أَعْبُدُ رَبًّا وأتَّخِذُ نَاصرًا، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"أي خالِقُهُما ومُبْدِعُهُما، قال ابنُ عبَّاس: (مَا كُنْتُ أدْري مَا(فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) حَتَّى أتَانِي أعْرَابيَّان يَخْتَصِمَانِ في بئْرٍ، فَقَالَ أحَدُهُمَا لِصَاحِبهِ: أنا فَطَرْتُهَا، أي ابتْدَأتُهَا، يَعْنِي ابْتَدَأتُ حَفْرَهَا).

قَوْلَهُ تَعَالى:"وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ"؛ أي يرزقُ ولا يُرزق ولا يُعاوَن على الرِّزق. وقرأ الأعمشُ: (وَلاَ يَطْعَمُ) بفتحِ الياء؛ أي يرزقُ ولا يَأْكُلُ؛ أي لا يجوزُ عليه الحاجةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ"انخفضَ لأنه نعتٌ لا اسمٌ لله تعالى، ويجوزُ نَصْبُهُ على معنى: أعْنِي فَاطرَ السموات، ويجوزُ رفعه على إضمار (هُوَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ"؛ أي قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ: إنِّي أمِرْتُ أن أكُونَ أوَّلَ من أخلصَ لله بالتوحيدِ والعبادة من أهلِ هذا الزَّمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت