فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 3352

وذهبَ بعضُهم إلى أنَّ قولَه تعالى:"لَيَجْمَعَنَّكُمْ"كلامٌ مبتدأ على وجهِ القَسَمِ، و (الَّذِيْنَ) بدلٌ من الكافِ والميم في (ليَجْمَعَنَّكُمْ) ، كأنهُ قال: لَيَجْمَعَنًَّ هؤلاءِ المشركين"الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ"إلى هذا اليومِ الذي يجحدونَه ويكفُرونَه. ويحتملُ أن يكونَ قولهُ:"الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ"راجعًا إلى المكذِّبين، كأنهُ قال: عاقبةُ المكذبين"الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ".

قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"قال ابنُ عبّاس: (وَذلِكَ أنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ أتَوا رَسُولَ اللهِ صلى عليه وسلم فَقَالُواْ: يَا مُحَمَّدُ؛ قَدْ عَلِمْنَا مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ إلاَّ الحَاجَةَ، فَنَحْنُ نَجْعَلُ لَكَ مِنْ أمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أغْنَانَا رَجُلًا، وَتَرْجِعُ عَمَّا أنْتَ عَلَيْهِ. فأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ) ،

ومعناهُ: وللهِ مُلْكُ ما استقرَّ"فِي الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ"من الخلائقِ كلِّهم، وهذا اللفظُ يشتمل على جميعِ المخلوقات؛ لأنَّ من الحيوانات ما يَتَصَرَّفُ بالنهار ويسكنُ بالليل، ومنها ما يتصرفُ بالليل ويسكنُ بالنَّهار. وقال محمدُ بن جُرير:"كُلُّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَِّمْسُ وَغَرَبَتْ فَهُوَ مِنْ سَاكِنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَالْمُرَادُ: جَمِيعُ مَا فِي الأَرْضِ؛ لأنَّهُ لاَ شَيْءَ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى إلاَّ وَهُوَ سَاكِنٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت