فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ"؛ معناهُ: أيُّ أحدٍ أظْلَمُ في فاحشةٍ أتاهَا مِمَّنِ اختلقَ على الله كَذِبًا بإِضافتهِ إلى الله ما لَمْ يُضِفْهُ إلى نفسهِ من صفة أو أمرٍ وقَوْلٍ، وهم الذين إذا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا: وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أمَرَنَا بهَا؛ قُلْ: إنَّ اللهَ لا يَاْمُرُ بالْفَحْشَاءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ"أي بدَلاَئِلِهِ؛"إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ"؛ أي لا يُؤْمَنُ من عذاب الله ولا يَصِلُ إلى مُراده؛ وبُغْيَتِهِ القومُ الكافرون.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا"؛ أي وَاذْكُرُوا يومَ نَبْعَثُ الكفَّارَ وآلِهَتَهُمْ جميعًا للحساب والجزاء. وقال بعضُهم: الواوُ عاطفةٌ على قوله:"لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" [الأنعام:21] كأَنَّهُ قال: لاَ يُفْلِحُونَ في الدُّنيا وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ. والْحَشْرُ: جَمْعُ النَّاسِ إلَى مَوْضِع مَعْلُومٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ"؛ معناهُ: ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِيْنَ أَشْرَكُواْ باللهِ غَيْرَهُ:"أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ"؛ آلِهَتُكُمْ:"الَّذِينَ كُنتُمْ"؛ التي كُنْتُمْ تعبدونَ مِنْ دون اللهِ؛ و؛"تَزْعُمُونَ"، أنَّهم شركاءُ اللهِ وشفعاؤُكم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ"؛ أي ثُمَّ لم تكن معذرتُهم يومَ القيامة إلا مقالتَهم:"وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ"في دار الدُّنيا. وإنَّما سميت المعذرةُ فتنةً؛ لأنَّها عينُ الفتنةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت