فهرس الكتاب
وقرأ ابن السميقع: (وَقَفُوُا) فبفتحِ الواو والقاف من الوُقُوفِ. القراءةُ الأُولى من الوَقْفِ، وجوابُ (لا) محذوفٌ وتقديرهُ: ولو تَرَاهُمْ في تلكَ الحالةِ لرأيتَ عَجَبًا، وقيلَ: لعَلِمْتَ ماذا يَنْزِلُ بهم من الْخِزْيِ والندامةِ، ورأيتَ حسرةً يا لهَا من حَسْرَةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالىَ:"وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا""وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"؛ قرأ حمزةُ ويعقوب وحفص: (وَلا نُكَذِّبَ) (وَنَكُونَ) بالنصب على جواب التَّمَنِّي، والعربُ تنصب جوابَ التمني بالواو كما تنصبهُ بالفاء، كما قالوا: يا ليتَكَ تصيرُ إلينا ونُكرِمَك، أو فُنكرِمَك فكلاهما بالنصب.
وقرأ ابنُ عامر (وَلا نُكَذِّبُ) بالرفع (وَنَكُونَ) بالنصب؛ لأنَّهم تَمَنَّوا الردَّ وأن يكونوا مؤمنين وأخبروا أنَّهم لا يكذبون بآياتِ ربهم وإنْ ردُّوا إلى الدنيا. ومعناه: يا ليتنَا نُرَدُّ، ويا ليتنا لا نُكَذبُ، كأنَّهم تَمَنُّوا الردَّ والتوفيقَ بالتصديقِ. ويجوز أن يكون ذلكَ رفعًا على معنى: ونحنُ لا نُكَذِّبُ بآيات ربنا، رُدِدْنَا أو لَمْ نُرَدَّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ"؛ أي بل ظَهَرَ للذين يتَّبعون الغُوَاةَ ما كان الغُوَاةُ يُخفون عنه من أمرِ البعث والنُّشور، وما كان رؤساؤُهم يُخْفُونَ من سَفَلَتِهِم.
وقَوْلُهُ تَعَالىَ:"وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ"؛ أي لو رُدُّوا إلى الدنيا كما سَأَلُوا لعادُوا لِمَا نُهُوا عنه من الكفرِ والشِّرك. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ"؛ يعني وإِنَّهم لكاذبون في قولِهم:"وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" [الأنعام:27] لأنَّهم لا يؤمنون لسابقِ عِلْمِ الله تعالى فيهم أنَّهم خُلِقُوا للنار.