فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا"؛ أي قالَ كُفَّارُ مكَّةَ: ما حياتُنا إلا كحياةِ الدُّنيا،"وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ"؛ بعَد الموتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ"؛ أي لو ترى يا مُحَمَّدُ إذ حُبسُوا عند ربهم للسؤالِ والحساب. ويقال: عَرَفُوا ما وَعَدَهم ربُّهم من البعثِ والقيامة والجنَّة والنار."قَالَ"؛ يقولُ الله تعالى لَهم:"أَلَيْسَ هَذَا"؛ البعثُ والعذاب،"بِالْحَقِّ"؛ أي بالصِّدق،"قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا"؛ إنهُ لَحَقٌّ؛ أي لَصِدْقٌ،"قَالَ"؛ يقولُ الله تعالى:"فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ"في الدُّنيا.
وإنَّما ذكر الذوْقَ بمعنى الْخُلُودِ؛ لِيُبَيِّنَ أن حالَهم في كلِّ وقت كَحَالِ مَنْ يُعَذبُ بالعذاب المبتدأ. ومعنى"وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ"أي على حُكْمِ ربهم وقضائهِ، فتقولُ لَهم الملائكةُ بأمرِ الله تعالى: ألَيْسَ هَذا العذابُ بالْحَقِّ، قَالُوا بَلَى وَرَبنَا إنه حقٌّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ اللَّهِ"؛ أي قد غُبنَ الذين كَذبُوا بالبعثِ بعد الموتِ،"حَتَّى إِذَا جَآءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً"؛ أي فَجْأَةً نَدِمُوا في وقتٍ لا ينفعُهم الندامةُ. وسُميِّت القيامةُ ساعةً؛ لِتَوَهُّمِ قيامِها في كلِّ ساعةٍ.
وقوله تعالى:"قَالُواْ ياحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا"؛ أي على ما قَصَّرْنَا وضَيَّعْنَا في الدُّنيا من عملِ الآخرة،"وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ"؛ معناهُ: والكفَّارُ يحملون أثقالَ آثامِهم فوق ظهروهم بذنوبهم، والذنبُ من أثقلِ ما يحمل. وقيل: معناهُ"عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا"أي في الصفقةِ.