فهرس الكتاب
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ"قال السُّدِّيُّ: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ظَالِمٍ يَمُوتُ فَيَدْخُلُ قَبْرَهُ إلاَّ أتَاهُ رَجُلٌ قَبيْحُ الْوَجْهِ؛ أسْوَدُ اللَّوْنِ؛ مُنْتَنٌّ الرَّائِحَةِ؛ عَلَيْهِ ثِيَابٌ دَنِسَةٌ، فَإذا رَآهُ الظَّالِمُ قَالَ لَهُ: مَا أقْبَحَكَ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ فِي الدُّنِْيَا، فَيَكُونُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، فَإذا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامةِ قَالَ لهُ: طَالَمَا كُنْتُ أحْمِلُكَ عَلَى اللَّذةِ وَالشَّهَوَاتِ، فَأَنْتَ الْيَوْمَ تَحْمِلُنِي. فَيَرْكَبُهُ وَفِي يَدِهِ مَقْمَعَةٌ فَيَضْرِبُ بها رَأسَهُ؛ فَيَفْضَحُهُ عَلَى رُؤُوس الْخَلاَئِقِ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ، فَذلِكَ قَوْلُهُ:"وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ"؛ أي بئْسَ الشيءُّ الذي يحملونَ من الآثامِ. ويقالُ: بئْسَ الشيء شيئًا يَزِرُونَهُ؛ أي يَحْمِلُونَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا الْحَيَاوةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ"؛ معناه: ما زينةُ الدُّنيا وزهرتُها إلا استمتاعٌ؛ يعني مِن قريبٍ، ثُمَّ يعقبهُ حسرةً وندامة. وسُمِّي ذلك لَعِبًا تَشَبُّهًا بلعب الصبِّيان، يبنونَ بناءً ثم يهدمونَه، يلعبون بشيء فيلهُونَ به، كذلكَ أهلُ الدُّنيا يجمعون ما لا يأكلون؛ ويَبْنُونَ ما لا يسكُونون؛ ويأْملون ما لا يُدركون.
وهذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تعالى لكفَّار مكَّة، يفعلون ما لا يَرْجُونَ به الثوابَ، ولا يخشون منه العقابَ، ولا يَتَفَكَّرُونَ في العاقبةِ كالصبيان والبهائِم. واللَّعِبُ شَغْلُ النَّفْسِ عَمَّا لاَ حَقيْقَةَ لَهُ وَلاَ قَصْدَ. واللَّهْوُ: طَلَبُ الْمَزْحِ بِمثْلِ ذلِكَ.