فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ"؛ يعني الجنَّةَ أفضلُ للذين يتَّقون الشركَ والكبائر والفواحشَ،"أَفَلاَ تَعْقِلُونَ"؛ أن الآخرة الباقيةٌ خيرٌ من الدنيا الفانيةِ. قرأ ابنُ عامر: (وَلَدَارُ الآخِرَةِ) بلامٍ واحدة على الإِضافة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ"؛ معناه: قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ ما يقولُ كفارُ مكَّة من تكذيبهم إيَّاك في العلانيةِ وجُحودِهم باللهِ،"فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ"؛ في السرِّ ولا بقلوبهم؛ أي هم يعلمُونَ أنك صادقٌ وكنتَ تُسمَّى فيهم (الأمينُ) قبل الرسَالة، فلا يحْزُنُكَ تكذيبُهم إيَّاك فيما يعلمون صدقكَ فيه،"وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ"؛ المشركين،"بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ"؛ بألسنتهم ما تَشْهَدُ به قلوبُهم بكذبهم فيه.
وقال السُّدِّيُّ: (الْتَقَى الأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْق وَأبُو جَهْلٍ؛ فَقَالَ الأَخْنَسُ لأَبي جَهْلٍ: يَا أبَا الْحَكَمِ؛ أخْبرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ؛ أصَادِقٌ هُوَ أمْ كَاذِبٌ؛ فَإِنُّهُ لَيْسَ هَا هُنَا أحَدٌ يَسْمَعُ كَلاَمَنَا؟ فَقَالَ أبُو جَهْلٍ: وَاللهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ؛ وَمَا كَذبَ مُحَمَّدٌ قَطٌّ، وَلَكِنْ إذا ذهَبَ بَنُو قُصَيٍّ باللِّوَاءِ وَالسِّقَايَةِ وَالْحِجَابَة وَالنُّبُوَّةِ؛ فَمَاذا يَكُونُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِه الآيَةَ) . وقال: (مَعْنَى:(لاَ يُكَذِّبُونَكَ) لاَ يَقْدِرُونَ أنْ يَقُولُوا لَكَ فِيْمَا أنْبَأْتَ بهِ مِمَّا فِي كُتُب الأَنْبيَاءِ قَبْلَكَ: كَذبْتَ!.