فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 3352

وقوله تعالى:"ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ"؛ معناهُ: أنَّ الطيورَ والدوابَّ يجمعون مع سَائِرِ الْخَلْقِ يومَ القيامةِ للحساب والجزاء، كما روي في الخبر عن رَسولِ الله"أنَّهُ قَالَ:"إنَّ اللهَ تَعَالَى يَحْشُرُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَالْبَهَائِمَ وَالدَّوَابَّ والطَّيْرَ وَكُلَّ شَيْءٍ؛ فَيَبْلُغُ مِنْ عَدْلِ اللهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ أنْ يَأْخُذ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، فَإذا مُيِّزَ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَِّةِ وَالنَّار؛ قَالَ لِلْبَهَائِمِ وَالْوُحُوش وَالطُّيُور: كُونُوا تُرَبًا تَسْتَوِي بكُمُ الأَرْضُ، فَتكُونُ تُرَِابًا، فَعِنْدَ ذلِكَ يَتَمَنَّى الْكَافِرُ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا"."

والمرادُ بهذا الإفناءِ للبهائمِ بعد أنْ أحياهَا أنهُ إفناءٌ لا يكون فيه ألَمُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ"؛ معناه: الذين جَحَدُوا بمُحَمَّدٍ"وَالْقُرْآنِ صُمٌّ عن الخيرِ لا يسمعونَ الْهُدَى، خُرْسٌ لا يتكلمون بخيرٍ؛ أي يكون حالُهم كحالِ الأَصَمِّ الأَبْكَمِ. وحُذِفَ التشبيهُ مِن قوله:"صُمٌّ وَبُكْمٌ"على جِهَةِ المبالغة في الوَصْفِ، كما يقالُ في وصفِ القوم بالْبَلاَدَةِ: هَؤُلاَءِ حُمُرٌ."

قَولهُ:"فِي الظُّلُمَاتِ"أي في ضَلاَلاَتِ الكفر في ظُلْمَةِ السَّمع والبصرِ والقلب،"مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ"؛ أي من شَاءَ اللهُ يَتْرُكْهُ في ضلالةِ الكفر، فلا يُخْرِجُهُ منه،"وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"؛ وَمَن يشأْ يُرْشِدْهُ ويُوَفِّقْهُ للإِسلامِ فَيُثَبِّتْهُ على ذلك حتَّى يَموت عليه، ويقال: معناهُ: من يَشَأ اللهُ يُضْلِلْهُ في الآخرةِ عن طريقِ الجنَِّة إلى طريقِ النّارِ، ومن يشأْ يجعلْهُ على طريق الجنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت