فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ"؛ أي قل يا مُحَمَّد لأهلِ مكَّة: أرَايْتُمْ، والكافُ زائدةٌ في بيان الخطاب للتأكيد كما في (ذلِكَ) و (أُؤْلَئِكَ) . والمعنى: قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ أتَاكُمْ عذَابُ اللهِ، كما أتَى الأممَ الماضينَ قبلَكم المكذبين لرسُلِهم، أوْ أئَتْكُمْ القيامةُ بأهوالِها وشدائدِها. ويقال: أرادَ بـ (السَّاعَةُ) الوقتَ الذي يُصْعَقُ فيه العباد، ُ فيموتُون كلُّهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ"؛ أي أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ في كشفِ ذلك العذاب وَدَفْع تلكَ الأهوال عنكُم، أم تَدْعُونَ اللهَ تعالى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"؛ أي في مقالتِكم أنَّ الأصنامَ شركاءٌ للهِ؛ فَهَلاَّ تدعون الأصنامَ عند الشدائدِ. وهو احتجاجٌ مِن الله عليهم بما لا يَدْعُونَهُ؛ لأنَّهمْ كانوا إذا مسَّهم الضرُّ دَعَوا اللهَ تعالى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ"؛ أي بَلْ تدعونَ اللهَ في كَشْفِ العذاب والأهوال، و (بَلْ) للاستدراك بعدَ النَّفي،"فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ"أي يكشفُ عنكم الضُّرَّ الذي مِنْ أجله دعوتُموه فكشفَهُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنْ شَآءَ"إنَّما قُرْنَ بالمشيئةِ؛ لأنَّ كشفَ العذابِ فضلٌ من الله تعالى، وفضلُ الله يعطيهِ مَن يشاءُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ"؛ أي وتتركون دعوةَ آلِهتكُم عند الشِّدة إذا أشرفتُم على الْهَلاَكِ؛ وَاضْطَرَبَتْ بكم الأمواجُ في لُجَجِ البحار؛ وفي غير ذلك من السِّجن والأوجاعِ التي لا صَبْرَ عليها، وقد يُذْكَرُ النِّسيان بمعنى التَّرْكِ كما في قولهِ:"نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ" [التوبة:67] أي تَرَكُوا ذِكْرَ اللهِ، فَتَرَكَهُمُ اللهُ في العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت