فهرس الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ"أي وَلَقَدْ أرْسَلْنَا رسُلًا إلَى أمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ، كما أرسلناكَ إلى قومِكَ فلم يؤمِنُوا، فَأَخْذَْنَاهُمْ بالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ. والضَّرَّاءُ هِيَ الشِّدَّةُ النَّازِلَةُ؛ وَالْبَأْسَاءُ مَأْخُوذةٌ مِنَ الْبَأْسِ، وقيل: مِن الْبُؤْسِ؛ وهو الفقرُ. والضرَّاءُ هي الأمراضُ والأوجاعُ؛ وهي مأخوذةٌ من الضَّرَرِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ"؛ أي لكي تَخْشَعَ القلوبُ، وتَتَضَرَّعَ النفوسُ عند الشِّدة؛ فيرجعون إلى اللهِ فيؤمنون به؛ فيكشفُ عنهم؛ فلم يفعلُوا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"فَلَوْلا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ"؛ أي فَهَلاَّ حين جَاءَهُمْ بَأْسُنا؛ أي عذابُنا؛ دَعَوا اللهَ وآمنُوا به،"َلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ)؛ أي يَبسَتْ وجَفَّتْ قلوبُهم؛ فأقاموا على كُفرهم؛ إذ لم يكن في قلوبهم رقةٌ، ولا خوفٌ من اللهِ تعالى، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ"؛ أي حَسَّنَ لَهم،"مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ"؛ في كفرِهم؛ بأن أغْوَاهُمْ ودعاهم إلى اللَّذةِ والراحةِ دون التَّفَكُّرِ والتدبُّر ببيانِ الْحَقِّ من الباطلِ.