فهرس الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ"؛ أي أخَذنا عليهم في التوراةِ العهدَ الشديدَ:"لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ"؛ بالتاء قرأ ابنُ كثيرٍ وحمزة والكسائيُّ؛ وقرأ الباقون بالياءِ. قال أبو عمرٍو: وَالإنْزَاهُ"وَقُولُواْ لِلنَّاسِ"فَدَلَّتِ الْمُخَاطَبَةُ عَلَى التَّاءِ. قال الكسائي: إنَّمَا ارْتَفَعَ"لاَ تَعْبُدُونَ"لأَنَّ مَعْنَاهُ: أخَذْنَا مِيْثَاقَ بَنِي إسْرَائِيْلَ أنْ لاَ تَعْبُدُونَ إلاَّ اللهِ. فَلَمَّا أَلْقَى (أنْ) رَفَعَ، وَمِثْلُهُ: لاَ يَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ، ونظيرهُ قوله تعالى:"قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ" [الزمر:64] يريدُ: أنْ أعبدَ؛ فلما حذفَ (أنْ) الناصبةَ عاد الفعلُ إلى المضارعة. وقرأ أُبَيُّ بنُ كعب: (لاَ تَعْبُدُوا) جزمًا على النَّهيِ؛ أي وقل لَهم: لا تعبدُوا إلاَّ الله.
ومعنى الآيةِ: أمَرْنَاهُم بإخلاصِ العبادةِ لله عَزَّ وَجَلَّ،"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"؛ أي وصَّيناهم بالوالدين إحسانًا برًّا بهما؛ وعَطْفًا عليهما. وإنَّما قال:"وَبِالْوَالِدَيْنِ"وأحدُهما والدةٌ؛ لأن المذكَّرَ والمؤنَّثَ إذا اقترَنَا غلبَ المذكرُ لخفَّته وقوَّته.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ"؛ أي وبذي القُربَى. ووصَّيناهم بصِلَةِ الرَّحمِ. واليَتَامَى: جمعُ يَتِيْمٍ؛ وهو الطفلُ الذي لا أبَ له. والمساكينُ: الفقراءُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا"؛ اختلفَ القُرَّاء فيه؟ فقرأ زيدُ بن ثابت وأبو العاليةِ وعاصم وأبو عمرٍو ونافع بضمِّ الحاء وجزْمِ السِّين؛ وهي قراءةُ أبي حاتِم، ودليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَبِالِدَيْنِ حُسْنًا" [النساء:36] وَقَوْلُهُ:"ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ" [النمل:11] .