فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 3352

وقرأ ابنُ مسعودٍ وحمزة والكسائي وخلَف: (حَسَنًا) بفتح الحاءِ والسِّين؛ وهو اختيارُ أبي عُبيد. قال: إنَّما آثرْنَاهَا؛ لأَنَّهَا نَعْتٌ بمَعْنَى قَوْلًا حَسَنًا. وقرأ عيسَى بن عمر بضمِّ الحاء والسِّين والتنوين؛ وهو لغةٌ مثل (النُّصُبُ والسُّحُتُ) . وقرأ عاصمُ الجحدري (إحْسَانًا) بالألف. وقرأ أُبَي بنُ كعبٍ وطلحة بن مصرف (حُسْنِي) بالتأنيثِ مرسلةً؛ ومجازهُ كلمة حُسْنَى.

ومعنى الآية: أيُّهَا الرُّؤَسَاءُ مِنَ الْيَهُودِ قُولُواْ لِلسَّفَلَةِ قَوْلًا حَسَنًا؛ أيْ حَقًّا وَصِدْقًا، وَبَيِّنُواْ لَهُمْ صَفَةَ النَّبِيِّ"كَمَا فِي التَّوْرَاةِ، وَلاَ تَكْتُمُوهَا، وَلاَ تُغَيِّرُواْ صِفَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. هَذا قولُ ابنِ عبَّاس وابن جُبير وابن جريج ومقاتل. ودليله قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا" [طه:86] أي صِدقًا. وَقِيْلَ: معناه: مُرُوهُمْ بالمعروف وانْهُوهُمْ عن المنكرِ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ"؛"ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ"أي ثُم أعرَضْتم عن العهدِ والميثاق. وقولهُ"إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْكُمْ"هو عبدُالله بن سلامٍ وأصحابهُ. وانتصبَ (قَلِيْلًا) على الاستثناءِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ"؛ لا يقتلُ بعضُكم بعضًا بغيرِ حقٍّ، وإنَّما قال ذلك لمعنَيَين: أحدُهما: أن كلَّ قومٍ اجتمَعُوا على دِينٍ واحد فهم كنفسٍ واحدة. والآخرُ: وهو أن الرجلَ إذا قَتَلَ غيرَهُ فكأنَّما قتلَ نفسه لأنه يقادُ ويقتصُّ منه. وقرأ طلحةُ بن مصرِّف: (لاَ تَسْفُكُونَ) بضمِّ الفاء وهما لُغتان، مثل: يَعْرُشُونَ وَيَعْكُفُونَ. وقرأ بعضُهم: (لاَ تُسَفِّكُونَ) بالتَّشديدِ على التكثيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت