فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ"؛ أي لا يُخرِجُ بعضُكم بعضًا من دارهِ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ"؛ أي ثُم اعترَفْتم بأنَّ هذا العهدَ قد أخِذَ عليكم وعلى آبائِكم وأنهُ حقٌّ،"وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ"، اليومَ على ذلك يا معشرَ اليهودِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ أَنْتُمْ هَاؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ"؛ أي ثُم أنتم يا هؤلاءِ؛ فحذفَ حرفَ النِّداء للاستغناءِ بدلالةِ الكلام عليه. كقَوْلِهِ تَعَالَى:"ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ" [الإسراء:3] . وقولهُ:"تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ"قرأ الحسنُ: (يُقَتِّلُونَ) بالتشديدِ."وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ"، والآيةُ خطابٌ ليهودِ قريظةَ والنضير؛ كانت بنُو قريظةَ حلفاءَ الأوسِ؛ وبنو النضيرِ حلفاءَ الخزرجِ، فكان كلُّ فريقٍ يقاتلُ الفريقَ الآخر وإذا غلبَهم قتلَهم وسَبَى ذراريهم وأخرجَهم من ديارهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"، قرأ أهل الشام وأبو عمرو ويعقوب: (تَظَّاهَرُونَ) بتشديد الظاء، ومعناهُ: يَتَظَاهَرُونَ؛ فأُدغم التاءُ في الظاءِ مثل: (اثَّاقَلْتُمْ) وَ (ادَّارَكُواْ) . وقرأ عاصمُ والأعمش وحمزة وطلحة والحسن والكسائي: (تَظَاهَرُونَ) بالتخفيفِ؛ حذفُوا تاءَ التفاعلِ وأبقَوا تاء الخطاب مثلُ قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة:2] و"مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ" [الصافات:25] . وقرأ أُبَي ومجاهدُ وقتادة: (تَظَّهَرُونَ) بالتشديدِ من غيرِ ألِفٍ؛ أي تَتظهَرُونَ. ومعناهما جميعًا واحدٌ: تَعَاوَنُونَ. والظَّهيرَةُ العَوْنُ؛ سُمي بذلك لإسنادهِ ظهرَهُ إلى ظهرِ صاحبه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"أي بالمعصيةِ والظُّلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت