فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ"؛ قال عبدُالله بن مسعودٍ: (مَرَّ جَمَاعَةً مِنَ المُشْرِكِينَ برَسُولِ اللهِ"وَعِنْدَهُ صُهَيْبُ وخَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ وَبلاَلُ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِيْنَ؛ فَأَرَادُواْ الْحِيْلَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ"لِيَطْرُدُواْ أصْحَابَهُ، فَقَالُواْ: يَا مُحَمَدَّ، لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلاَءِ السَّفَلَةَ وَالْعَبِيْدَ عَنْكَ أتَاكَ أشْرَافُ قَوْمِكَ وَرُسَاؤُهُمْ يَسْتَمِعُونَ مَقَالَتَكَ وَيُصَدِّقُونَكَ، وَذكَرُواْ ذلِكَ أيْضًا لِعُمَرَ رضي الله عنه، فَذكَرَ ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِ"حِرْصًا عَلَى إسْلاَمِ أشْرَافِ قَوْمِهِ، فَهَمَّ رَسُولُ اللهِ"أنْ يَفْعَلَ بَعْضَ الَّذِي طَلَبُوهُ، فأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . يعلِّمُه أنه لا يجبُ أن يفضِّل غَنِيًا ولا شريفًا على فقيرٍ وضعيف؛ لأن طريقَهُ فيما أُرْسِلَ به الدِّيْنُ دون أحوالِ الدُّنيا.

فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ"أي يعبدون ربَّهم بالصلاةِ المفروضة غُدُوًّا وعَشِيًّا وهم ضَعَفَةُ الصحابةِ وَصَفَهُمُ اللهُ بالمواظبة على عبادتهِ في طرفَي النَّهارِ؛ ثُم شهِدَ لَهم أنَّهم مخلصون في الإِيْمانِ بقولهِ:"يُرِيدُونَ وَجْهَهُ"أي يريدون وجهَ اللهِ تعالى بذلك؛ ويطلبون رضَاهُ. وذكرَ الوجهَ على سبيلِ التفخيم كقولهِ تعالى:"كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ" [القصص:88] . معناهُ: إلاَّ هُو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت