فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ"؛ أي ما عليكَ مِن حساب عملِهم وباطنِ أمرهم من شيء،"وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ"؛ أي مَا عليهم من باطِن أمرِكَ شيءٌ ولا يُسْأَلُونَ عن عملِكَ ولا تسألْ أنتَ عن عملِهم.

وقيل: معناهُ: ما عليكَ من رزقِهم من شيءٍ، وما مِن رزقِكَ عليهم من شيءٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَطْرُدَهُمْ"؛ جوابُ"مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم". وقَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَكُونَ"؛ جوابُ"وَلاَ تَطْرُدِ"."مِنَ الظَّالِمِينَ"، ومعناهُ: فتكون من الضارِّين لنفسكَ أن لو طردتَهم.

وتقديرُ الآية: وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ، مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابهِمْ مِْن شَيْءٍ، وَمَا مِنْ حِسَابكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ، فَتَطْرُدَهُمْ. وقال سلمانُ وخبَّاب: (فِيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ، فَجَاءَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابسٍ التَّمِيْمِيُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنِ الْفَزَّاريّ وَأصْحَابُهُمْ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ، فَوَجَدُواْ النَّبِيَّ"قَاعِدًا مَعَ بلاَلٍ وَصُهَيْبَ وَعَمَّارِ وَخَبَّابٍ فِي نَاسٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِيْنَ، فَلَمَّا رَأوْهُمْ حَوْلَهُ حَقَّرُوهُمْ؛ وَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ؛ لَوْ جَلَسْتَ فِي صَدْر الْمَسْجِدِ، وَنَفَيْتَ عَنَّا هَؤُلاَءِ وَرَائِحَةَ جِبَابهِمْ لَجَالَسْنَاكَ وَحَادَثْنَاكَ وَأخَذْنَا عَنْكَ. وَكَانَ عَلَيْهِمْ جِبَابٌ مِنْ صُوفٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت