فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 3352

فَقَالَ":"مَا أَنَا بطَاردِ الْمُسْلِميْنَ"فَقَالُواْ: إنَّا نُحِبُّ أنْ تَجْعَلَ لَنَا مَجْلِسًا تَعْرِفُ الْعَرَبُ بهِ فَضْلَنَا، فَإنَّ وُفُودَ الْعَرَب تأْتِيْكَ؛ فَنَسْتَحِي أنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَؤُلاَءِ الأَعْبُدُ، فَإِذا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنَّا، فَإذا نَحْنُ قُمْنَا فَأْقْعِدْهُمْ مَعَكَ إنْ شِئْتَ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَاؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ"؛ قال ابنُ عَبَّاس: معناه: (وَكَذِلكَ ابْتَلَيْنَا(بَعْضَهُمْ ببَعْضِ) :الْعَرَبِيَّ بالْمَوَالِي؛ وَالْغَنِيَّ بالْفَقِيْرِ؛ وَالشَّرِيْفَ بالْوَضِيْعِ؛ لِيَقُولَ الأَغْنِيَاءُ وَالأَشْرَافُ مِثْلُ عُيَيْنَةَ بْنِ حُصَيْنٍ الَّذِي دَخَلَ عَلَى النَّبيِّ"وَقَالَ لَهُ: لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلاَءِ السَّفَلَةَ، وَمِثْلَ أَصْحَابِهِ؛ كَانُواْ يَقُولُونَ: هَؤُلاَءِ - يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَأصْحَابَهُ - مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ بالْمَغْفِرَةِ وَالإِسْلاَمِ مِنْ بَيْنِنَا). وقال الكلبيُّ: (هُوَ أنَّ الشَّرِيْفَ إذا نَظَرَ إلَى الوَضِيْعِ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ اسْتَنْكَفَ أنْ يُسْلِمَ، وَقَالَ: قَدْ سَبَقَنِي هَذا بالإسْلاَمِ؛ فَلاَ يُسْلِمُ) ."

ومعنى (اللام) في قوله: (لِيَقُولُوا) لامُ العاقبة؛ ومعناهُ: ليكونَ عاقبةُ أمرهِما؛ قال الأغنياءُ والأشراف: أهؤلاءِ المستضعفونَ فضَّلهم اللهُ علينا. ونظيرُ هذه اللاَّم في هذهِ الآية قَوْلَهُ تَعَالَى:"فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا" [القصص:8] ، ومعلومٌ أنُّهم لم يلتقطوهُ لأجلِ أن يكون لَهم عدوًّا وحَزَنًا، ولكن عاقبةُ التقاطِهم إياه أنْ صارَ لَهم عدُوًّا وحَزَنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت