فهرس الكتاب
وقال بعضُهم: اللامُ في قوله: (لِيَقُولُوا) معناها الاستفهامُ؛ أي ليقولَ بعضُهم لبعضٍ استفهامًا لا إنْكارًا: أهَؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا بالإيْمانِ.
والفائدةُ في ذلك أن الأغنياءَ كانوا شاكِّين في أن سَبْقَ الفقراءِ إلى الإِيْمان وصبرِهم على طريقةِ الدِّين؛ هل يوجبُ أن تكونَ نعمةً من الله عظيمة عليهم، فأمرَهُم اللهُ تعالى أن يَسْتَفْهِمُوا من الرسولِ"ما لأجلهِ يقومُ الفقراء بحضرةِ الرسُول"واستحقُّوا الإعظامَ، فيظهرُ عند الاستفهامِ جوابُ النبِيُّ"، ويكون في سَماعهِم لذلكَ مصلحةٌ عظيمة توجبُ رضَاهُم بتقديمِ النبِيِّ"أهلَ الدين. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ"؛ استفهامٌ بمعنى التحقيقِ على معنى أنَّ اللهَ أعلمُ بمن هو من أهلِ التوحيد والثَّواب.
وَقَوْلَهُ تَعَالَى:"وَإِذَا جَآءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"؛ اختلفُوا فيمَنْ نزلت هذه الآيةُ؛ فقال عكرمةُ: (نَزَلَتْ فِي الَّذِيْنَ نَهَى اللهُ نَبيَِّهُ"عَنْ طَرْدِهِمْ، وَكَانَ"إذا رَآهُمْ بَدَأهُمْ بالسَّلاَمِ وَقَالَ:"الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أمَرَنِي أنْ أبْدَأهُمْ بالسَّلاَمِ".