فهرس الكتاب
واختلفُوا في قوله:"سُوءًا بِجَهَالَةٍ"قال مجاهدُ: (مَعْنَاهُ: لاَ يَعْرِفُ حَلاَلًا مِنْ حَرَامٍ، فَمِنْ جَهَالَتِهِ رَكِبَ الأَمْرَ) . وقيل: جاهلٌ بما يُورثُهُ ذلك الذنبُ. وقيل: جَهِلَ حين آثَرَ المعصيةَ على الطاعةِ، واللذةَ اليسيرةَ الفانيةَ على الكثيرةِ الباقية الدائمةِ، فعلى هذا يسمَّى مرتكبُ المعصيةِ جاهلًا.
واختلفَ القُرَّاءُ في قولهِ تعالى:"أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ"وقولهِ:"فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"فكسَرَهما جميعًا ابنُ كثير وأبو عمرٍو وحمزة والكسائيُّ وخلف والأعمشُ على الاستئناف. ونصَبَهما الحسنُ وابن عامر وعاصمُ ويعقوب بدلًا من الرحمةِ. وفتحَ نافعُ الأولَ على معنى: وَكَتَبَ أنَّهُ مَنْ عَمِلَ، وكسرَ الثانِي على الاستئنافِ.
قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ"؛ أي نُبَيِّنُ بيانًا الأَمرَ والنهي فِي الْقُرْآنِ من قبلُ، وكذا نُبَيِّنُ وَنُنَزِّلُ الآياتِ متفرقةً شيئًا بعد شيء. وقولهُ تعالى:"وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ"؛ معطوفٌ على مُضْمَرٍ تقديرهُ: لِيَظْهَرَ الْحَقُّ مَن الْبَاطِلِ وَلِتَسْتَبِينَ طريقُ الْمُجْرِمِينَ.
وإنَّما لم يقل: سبيلُ المؤمنين؛ لأن في الكلامِ ما يدلُّ عليه؛ لأن معناهُ وَلِتَسْتَبيْنَ سبيلَ المجرمين من سبيلِ المؤمنين. ويقرأ: (وَلِيَسْتَبيْنَ) بالياء؛ لأن السبيلَ يُذكَّرُ ويؤنَّثُ، فَتَمِيْمٌ تُذكِّرُهُ؛ وأهلُ الحجاز تُؤَنِّثُهُ.