فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 3352

ودليلُ التذكير قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ" [الأعراف:86] ولم يقل بها، ودليل التأنيث قَوْلُهُ تَعَالىَ:"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي" [يوسف:108] ولم يقل هذا سبيلِي. وقرأ أهلُ المدينة: (سَبيْلَ) بالنصب على خطاب النبِيِّ"؛ معناهُ: وَلِتَعْرِفَ يا مُحَمَّدُ سبيلَ المجرمين؛ فالخطابُ للنبيِِّ"والمرادُ به عامَّة المسلمين؛ كأنه ولِتَسْتَبيْنُوا وتزدادوا معرفةً بطريق المجرمين.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ"؛ أي قل يا مُحَمَّد لِعُيَيْنَةَ وأصحابه: إنِّي نُهِيتُ عن عبادةِ الذي تعبدون من الأصنام مِنْ دُونِ اللهِ،"قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ"؛ فإِنَّكم قد عَبَدْتُمُوهُ وسألتموهُ طردَ سلمان وبلالَ وأصحابَهما عن طريق الهدَى، لا على طريق البيِّنة والبرهانِ، وقَوْلَهُ تَعَالَى:"قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا"؛ أي قد ضَلَلْتُ إنْ عبدتُها؛ معناهُ إن فعلتُ ذلك فقد تركتُ سبيلَ الحق، وسلكتُ غيرَ سبيل الهدى.

وقرأ يحيى بن وثَّاب وأبو رجَاء:"قَدْ ضَلَلْتُ"بكسرِ اللام؛ وهما لُغتان؛ إلا أنَّ الفتحَ أفصحُ؛ لأنَّها لغةُ أهلِ الحجاز. وقولهُ:"وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ"؛ عطفٌ على"ضَلَلْتُ"؛ أي إنْ أتَّبعْ أهواءَكم فما أنا من الذينَ سلكُوا طريقَ الهدى.

وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ"؛ أي قُلْ يا مُحَمَّد: إنِّي على بَصِيْرَةٍ وبيانٍ مِن أمرِ ربي؛ لاَ مُتَّبعٌ للهَوى،"وَكَذَّبْتُم بِهِ"أي بالبيانِ، وإنَّما ذكَرَ الكنايةَ لأن البيِّنةَ والبيانَ بمعنى واحدٍ. ويجوزُ أن يكون معناهُ: وكذبتُم بما آتيتُكم به؛ وهو الْقُرآنُ. ومعنى البيِّنةِ: الدلالةُ بينَ الحقِّ والباطلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت