فهرس الكتاب
قَوْلَهُ تَعَالَى:"مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ"رُوي: أنَّ رؤساءَ قريشٍ كانوا يستعجلونَ العذابَ، حتى قامَ النضرُ بن الحارثِ في الحَطِيْمِ وقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كان ما يقولُ مُحَمَّدٌ حقًّا فَأْتِنَا بالْعَذاب، فَنَزلت هذه الآيةُ.
وقيل: معناه:"مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ"من الآياتِ التي تقترحونَها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ"؛ أي ما القضاءُ وتنْزيل الآياتِ إلاَّ لله،"يَقُصُّ الْحَقَّ"؛ أي يَحْكُمُ بالعدل ويقضي القضاءَ الحقَّ،"وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ"؛ أي أعدلُ الْفَاصِلِيْنَ.
ومن قرأ (يقضُّ الْحَقَّ) بالضادِ المشدَّدة، فمعناهُ: يُبَيِّنُ ويَأْمُرُ به، ومن قرأ (يَقْضِي) أي يَحْكُمُ. وقرأ ابن عبَّاس: (يَقْضِي بالْحَقِّ) . وأما سقوطُ الياءِ في قراءة من قرأ (يَقُضِّ) فإِنَّها سقطت في الخطِّ لالتقاء السَّاكنَين، كما في قولهِ تعالى:"سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ" [العلق:18] "يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ" [القمر:6] . وفي جميعِ المصاحف: (يَقْضِ) بغيرِ ياءٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ"؛ أي قُلْ يا مُحَمَّد:"لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ"من العذاب،"لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ"؛ أي لأهلكتُكم؛ وانقطعَ ما بيني وبينكم من مطالبَتي إياكم بالإخلاص في طاعة الله وعبادتهِ، وامتناعِكم من ذلكَ،"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ"؛ أي بعقوبتِكم ووقتِ عذابكم.