فيهم الآية ؛ شاهد هذا قول ابن عباس - رضي الله عنهم -: ( كان عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية . فلما كان الإسلام ، كأنهم كرهوا أن يتّجروا في الحج فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ .. الآية } ) [1] .
وهذا دليل على أنهم كانوا يتحرّجون من الاتجار في الحج ؛ خوفًا من الوقوع في الإثم والآيةُ فيها إخبار بارتفاع الحرج عنهم ، وسلامتهم من الإثم .
( 14 ) [ 12 ] قوله - عز وجل -: { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) }
قال: والحَرْث: الزَّرْع بعَينه ، وربما سمّي الإصلاح للزرع حَرْثًا ، والأول أعلى [2] لأن في التنزيل: { وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } .
( الاشتقاق 44 )
تفسير ابن دريد ( الحرث ) هنا: بالزرع ، هو الصحيح والأعلى ؛ ذلك بأن الآية نزلت في المنافق: الأخنس بن شُريق الذي أحرق زرع المسلمين وعَقَر حُمُرهم [3] .
كما أن هذا هو أحد معاني الحرث في اللغة [4] ؛ قال ابن فارس: ( الحاء ، والراء والثاء أصلان متفاوتان: أحدهما: الجمع والكسب ، والآخر: أن يُهْزَل الشيء .
(1) 1 ) انظر: جامع البيان 2 / 283 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 1 / 351 ؛ وتفسير ابن كثير 1 / 228 .
(2) 1 ) أي: تسمية الزرع بعينه حرثًا ؛ أعلى من تسمية إصلاح الزرع حرثا.ً
(3) 2 ) انظر: جامع البيان 2 / 316 ؛ وتفسير ابن كثير 1 / 233 ؛ والدر المنثور 1 / 534 .
(4) 3 ) انظر: تهذيب اللغة 4 / 275 ؛ والصحاح 1 / 247 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 49 .