فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 687

فيهم الآية ؛ شاهد هذا قول ابن عباس - رضي الله عنهم -: ( كان عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية . فلما كان الإسلام ، كأنهم كرهوا أن يتّجروا في الحج فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ .. الآية } ) [1] .

وهذا دليل على أنهم كانوا يتحرّجون من الاتجار في الحج ؛ خوفًا من الوقوع في الإثم والآيةُ فيها إخبار بارتفاع الحرج عنهم ، وسلامتهم من الإثم .

( 14 ) [ 12 ] قوله - عز وجل -: { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) }

قال: والحَرْث: الزَّرْع بعَينه ، وربما سمّي الإصلاح للزرع حَرْثًا ، والأول أعلى [2] لأن في التنزيل: { وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } .

( الاشتقاق 44 )

تفسير ابن دريد ( الحرث ) هنا: بالزرع ، هو الصحيح والأعلى ؛ ذلك بأن الآية نزلت في المنافق: الأخنس بن شُريق الذي أحرق زرع المسلمين وعَقَر حُمُرهم [3] .

كما أن هذا هو أحد معاني الحرث في اللغة [4] ؛ قال ابن فارس: ( الحاء ، والراء والثاء أصلان متفاوتان: أحدهما: الجمع والكسب ، والآخر: أن يُهْزَل الشيء .

(1) 1 ) انظر: جامع البيان 2 / 283 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 1 / 351 ؛ وتفسير ابن كثير 1 / 228 .

(2) 1 ) أي: تسمية الزرع بعينه حرثًا ؛ أعلى من تسمية إصلاح الزرع حرثا.ً

(3) 2 ) انظر: جامع البيان 2 / 316 ؛ وتفسير ابن كثير 1 / 233 ؛ والدر المنثور 1 / 534 .

(4) 3 ) انظر: تهذيب اللغة 4 / 275 ؛ والصحاح 1 / 247 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت