فالأول: الحرث ، وهو الكسب والجمع ، وبه سمي الرجل حارثًا .. ومن هذا الباب حرث الزرع . والمرأة حرث الزوج ؛ فهذا تشبيه ، وذلك أنها مزدرع ولده .. ) [1] .
وبما ثبت لغة فُسِّر الحرف باتفاق ، كما هو الثابت من قول ابن عباس - رضي الله عنهم - ، وأبي العالية ومجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، والربيع ، وقتادة ، والسدي [2] ، وغيرهم [3] .
قال السدي: ( كان ذلك منه إحراقًا لزرع قوم من المسلمين وعقرًا لحمرهم ) [4] .
وقال الواحدي [5] : ( وأراد بـ(( الحرث ) )الزرع والنبات ، وبـ (( النسل ) )نسل الدواب ، على ما رُوي أنه أهلك المواشي وأحرق الزرع ) [6] .
خالف في تفسير هذا الحرف الزجّاج [7] ، فقال في معناه: النساء ؛ وجوّز هذا المعنى الراغب الأصفهاني [8] .
وهو وإن كان مذهبًا من التأويل تحتمله الآية إلا أن الأول أولى ؛ لما قدمت من علل .
(1) 4 ) انظر: مقاييس اللغة 2 / 49.
(2) 5 ) انظر: جامع البيان 2 / 316 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 2 / 367 ؛ والدر المنثور 1 / 536 .
(3) 6 ) كمكي في تفسير المشكل 39 ؛ والواحدي في الوسيط 1 / 310 ؛ والسمعاني في تفسيره 1 / 208 والبغوي في معالم التنزيل 1 / 263 ؛ والألوسي في روح المعاني 1 / 491 .
(4) 1 ) انظر: جامع البيان 2 / 317 .
(5) 2 ) هو: علي بن أحمد بن محمد بن علي ، أبو الحسن الواحدي النيسابوري ، كان واحد عصره في التفسير فقيهًا إمامًا في النحو واللغة ، صاحب التفاسير الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز . توفي سنة 468 هـ . انظر: طبقات الشافعية الكبرى ، للسبكي 5 / 240 ؛ وطبقات المفسرين ، للداودي 1 / 387 .
(6) 3 ) انظر: الوسيط 1 / 311 .
(7) 4 ) انظر: معاني القرآن وإعرابه 1 / 277 - 278 .
(8) 5 ) انظر: مفردات القرآن 111 .