وقيل في معنى القراءة قول آخر: وهو أن المراد استمرت بحملها ، من المرور الذي هو المجاوزة والمضي ، أي: ذهبت ، وجاءت ؛ وقامت ، وقعدت بماء زوجها ، لم يُثقلها ذلك .
و المعنيان جائزان ؛ فاللغة تعطي الحرف هذين المعنيين [1] ، والسياق يحتملهما .
( 67 ) [ 12 ] قول الله تعالى: { إِن الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) }
قال: والطيف: الخيال الطائف في المنام ؛ طيف الخيال وطائف . وقد قرئ: { طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ } و { طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ } .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ط ف ي ] 2 / 922 )
تناول ابن دريد مسألتين:
الأولى: معنى الطيف ، وربطه بقوله: { طَائِفٌ } :
يظهر لي أنه لم يقصد تأويل الحرف في سياق الآية [2] ؛ ومع ذلك فإن ما حكاه في معنى الحرف من حيث اللغة يُعد قريبًا من المعاني التي فُسِّر بها ، وقد جاء تأويل ابن دريد بنحو ما قال ابن عباس - رضي الله عنهم - ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي [3] ، وغيرهم [4] .
(1) 1 ) انظر: تهذيب اللغة 15 / 143 ؛ وأساس البلاغة 2 / 204 ؛ ولسان العرب 5 / 165 .
(2) 1 ) قال الأزهري:( المعنى في الطيف والطائف واحد .
والطيف في اللغة له معنيان: أحدهما الجنون ، وقد جعله بعض المفسرين في هذا الموضع جنونًا ؛ لأن الغضب الشديد يعتريه شيء من الجنون .. والطيف في غير هذا: الخيال الذي تراه في منامك .. )انظر: معاني القراءات 196.
(3) 2 ) انظر: جامع البيان 9 / 157 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1640 ؛ وتفسير ابن كثير 2 / 267 .
(4) 3 ) منهم: السجستاني في نزهة القلوب 312 ؛ والسمرقندي في تفسيره 1 / 590 ؛ والزمخشري في الكشاف 2 / 546 ؛ والبيضاوي في تفسيره 4 / 351 ؛ وابن جزي في التسهيل 1 / 328 ؛ والبقاعي في نظم الدرر 3 / 176 ؛ وأبو السعود في تفسيره 3 / 71 .