الثانية: اختلاف القراء في قراءة قوله تعالى: { جِبِلًّا } :
أشار ابن دريد إلى بعض القراءات الواردة في هذا الحرف:
"الأولى: { جِبِلًّا } بكسر الجيم والباء ، وتشديد اللام ؛ قرأ بها أبو جعفر ، ونافع وعاصم ."
"الثانية: { جُبُyx } بضم الجيم والباء ، وتشديد اللام ؛ قرأ بها يعقوب برواية روح ."
"الآخِرة: { جُبْلًا } بضم الجيم ، وتسكين الباء ، وتخفيف اللام ؛ قرأ بها أبو عمرو وابن عامر ."
والقراءتان الأولى والآخرة سبعيتان .
أما باقي القراء فقراءتهم: { جُبُلًا } ، وهي سبعية [1] .
ومعنى هذه القراءات كلها واحد [2] .
( 188 ) [ 5 ] قول الله - عز وجل -: { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) }
قال: وفي أُبيّ بن خلف [3] نزلت: { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ } فإنه جاء النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعظمٍ حائل ، فجعل يفُتُّه وينفُخُه في الريح ويقول: مَن يحيي هذا يا محمد ؟
( الاشتقاق 129 )
ذكر ابن دريد أن الآية نزلت في أُبيّ بن خلف ، والمفسرون في ذلك على أقوال ثلاثة:
"أولها: أنها نزلت في أُبي بن خلف ، روي ذلك عن مجاهد ، وقتادة ، والسدي ."
"ثانيها: أنها في العاص بن وائل ، روي ذلك عن سعيد بن جبير ."
(1) 1 ) انظر: السبعة 542 ؛ والمبسوط في القراءات العشر 372 ؛ والتيسير 184 ؛ والنشر 2 / 355 .
(2) 2 ) انظر: إعراب القراءات السبع وعللها 2 / 238 ؛ ومعاني القراءات 404 .
(3) 1 ) مِن بني جُمَح قتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحُد ؛ خدشه خَدْشًا لطيفًا فكانت مَنيَّتهُ منها . انظر: المختصر الكبير في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لابن جماعة 1/ 78 .