فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 687

وقد توقف في تفسير هذا الحرف أبو بكر ، وعمر - رضي الله عنهم - [2] ؛ فالشأن عند القوم أخذ العبرة من كلام الله ، والقيام بواجب شكر نعمة الله عليهم وعلى أنعامهم بما أنبت لهم

والتجافي ..عن كل ما يشغلهم عن هذا الواجب .

قال عمر - رضي الله عنه -: (( هذا لعمر الله التكلف وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدري ما الأبّ اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب وما لا فدعوه ) ).

وعن قول عمر هذا الكلام قال الزمخشري: ( فإن قلتَ: فهذا يُشبِه النهي عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته . قلتُ: لم يَذهب إلى ذلك ، ولكنّ القوم كانت أكبرُ همتهم عاكفةً على العمل ، وكان التشاغلُ بشيء من العلم لا يُعمَل به تكلفًا عندهم ؛ فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمَطْعَمه واستدعاءِ شُكْره ، وقد عُلِم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعًا له أو لإنعامه ، فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله - على ما تبين لك ولم يشكل - مما عدّد من نعمه ولا تتشاغلْ عنه بطلب معنى الأبّ ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له واكتفِ بالمعرفة الجميلة إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت ، ثم وصّى الناس بأن يَجْرُوا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن ) [3] .

(1) 3 ) انظر: تفسيره 518 .

(2) 4 ) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ، كتاب: فضائل القرآن ؛ باب: مَن كره أن يفسر القرآن [ 10 / 245 ] [ ح: 30609 ] ؛ وجامع البيان 30 / 61 .

(3) 1 ) انظر: الكشاف 6 / 318 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت