أما أبو حيان فقد كان حريصا على أن يخطيء الزمخشري، ولو حمل كلام الزمخشري فوق ما يحتمل.
جوز الزمخشري في قوله تعالى:
{ألم تر إلى الذين حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك} [2: 258] .
أن يكون المصدر المؤول منصوبا على الظرفية، قال في الكشاف 1: 155.
«والثاني: حاج وقت أن آتاه الله الملك» .
وقال أبو حيان في البحر 2: 287 «وأجاز الزمخشري: حاج وقت أن آتاه الله الملك. فإن عني أن ذلك على حذف مضاف، فيمكن ذلك، وإن عني أن [أن] والفعل وقعت موقع المصدر الواقع موقع ظرف الزمان، كقولك: جئت خفوق النجم، ومقدم الحاج، وصياح الديك فلا يجوز ذلك ... لأن النحويين نصوا على أنه لا يقوم مقام ظرف الزمان إلا المصدر المصرح بلفظه، فلا يجوز: أجيء أن يصيح الديك، ولا جئت أن صاح الديك» .
2 -وقال الزمخشري في قوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} 4: 92 محل المصدر المؤول النصب بتقدير حذف الزمان، كقولهم: اجلس ما دام زيد جالسا». الكشاف 1: 290.
وقال أبو حيان في البحر 3: 323 - 324 «أما جعل [أن] وما بعدها ظرف فلا يجوز نص النحويون على ذلك، وأنه مما انفردت به [ما] المصدرية ..» .
3 -وقال أبو حيان في قوله تعالى: {لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} 12: 66.
في البحر 5: 325 «فإن جعلت [أن] والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان، ويكون التقدير: لتأتنني به في كل وقت إلا الإحاطة بكم، أي إلا وقت الإحاطة بكم.
قلت: منع ذلك ابن الأنباري، فقال ما معناه: يجوز خروجنا صياح الديك، أي وقت صياح الديك، ولا يجوز: خروجنا أن يصيح الديك، ولا ما يصيح