وفي «صحيح البخاري» (١) عن أبي بردة بن أبي موسى قال: قدمت المدينة، فلقيت عبد الله بن سلام ــ فذكر الحديث، وفيه: ثم قال لي: إنك بأرض فيها الربا فاشٍ، فإذا كان لك على رجل دين، فأهدى إليك حِمْل تِبْن، أو حمل قَتٍّ، أو حمل شعير، فلا تأخذه فإنه ربا.
قال ابن أبي موسى (٢) : ولو أقرضه قرضًا ثم استعمله عملًا، لم يكن يستعمله مثله قبل القرض، كان قرضًا جرّ منفعة. قال: ولو استضاف غريمَه، ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك= حسب له ما أكله.
واحتج له صاحب «المغني» بما روى ابن ماجه في «سننه» (٣) عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقْرَضَ (٤) أحدكم قرضًا فأَهدى إليه، أو حمله على دابته، فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك» .
واختلفت الرواية عن أحمد فيما لو أقرضه دراهم، وشرط عليه أن يوفّيه إياها ببلد آخر ولا مؤنة لحملها، فروي عنه أنه لا يجوز (٥) . وكرهه الحسن وجماعة (٦) ،