مِائَتَيْنِ [1] ومع ذلك تجد الحركات الإسلامية أغلبها تقول نحن في قلة ونحن في ضعف، فقلت لهم عندما يتوفر للإنسان عزيمة يصبح قويًّا ولو كان قليلًا ولو كان كافرًا.
فهؤلاء الأغبياء يقولون أبو مصعب يقول أن الكفرة كانوا انتصروا على عدوهم وعددهم واحد لخمسين، والمسلمون يحتاجون أن يكونوا واحد لاثنين معناها أن الكفرة أشجع من الصحابة، وهذا غير صحيح، الذي يأتي بكافر ويفضله على مسلم عادي هذا ظالم فكيف بالذي يفضلهم على الصحابة - رضي الله عنهم - ولكن التفصيل الدقيق نحن نقول لهم إذا كان الكافر بهذه الهمّة فعلى المسلم أن يكون بهمة أكبر من هذه، وضربنا لهم هذا المثال لنبين أن أسلوب حرب العصابات يجعل فاعلية الفرد عالية، نحن لا نقول أن جيش مقابل جيش ضعفه خمسين مرة ينتصر، هذا لا يحدث أبدًا في الحرب النظامية إلا إذا شاء الله - سبحانه وتعالى -، أما في الحرب غير النظامية فيمكن لأنه يعتمد أسلوب حرب العصابات الذي يجعل مردود الفرد عالي، ففي حرب العصابات إذا صار العدد واحد لخمسين من العدو فلا بأس، فضربنا المثال للعبرة فهموه أنه تفضيل للكافرين على المسلمين.
وأُعيد وأُكرر مرةً أُخرى، عندما نأخذ هذه العلوم وهذه التجارب وهذا العبرة فهي حكمة قام بها البشر فنحن كبشر نستفيد منها، والحكمة ضالة المؤمنن هذا مختلف عن أن نأخذ عقائد الكافر. الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما رأى عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنه - أخذ قطع من التوراة ومن كتابات بني إسرائيل غضب - صلى الله عليه وسلم - وقال: لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني. ولذلك أراد أن يربيهم على القرآن وعلى المصادر الإسلامية فقط وهذا مطلوب، ولذلك يجب أن نبعد الكتب التي فيها بدع وعقائد وشبهات حتى ولو كانَ كُتّابها مُسلمون، هذا في العقائد والدين، أما نقول لا نعلمهم الفيزياء والكيمياء والرياضيات لأنها جاءت من الكفار فهذا كلام لا يقبله العقل، بل حتى مجالات الحِكَم والأخلاق مما توافق البشر على أنه خير ووافق الشرع نأخذها، فإذا وجدنا حكمة نطقت بها كتب الأولين نستفيد منها كعبرة إذا وافقت الدين.
عبد الله بن المبارك -رحمه الله- كان مع تلامذته يغسلون ميتًا فمر ناسكٌ بوذي عليهم، فتكلم بكلمة كذا -لا أحفظها- عن الحياة الدنيا وعدم قيمتها، فسمعها عبد الله بن المبارك فقال لأصحابه اكتبوها عنه فهذه من الحكمة، والرسول -عليه الصلاة السلام- أَقَرَّ قصة كسرى بن شروان لما كان عادلًا وكان يأمر الناس بأن أي واحد من المظلومين يلبس أحمرًا حتى يعرف أن عنده مظلمة فيتعرف عليه الجنود فيأخذونه ويعيدون له حقه كان ملكًا عادلًا.
فنحن عندما نأخذ هذه الأمور نأخذها للفائدة، فيجب قراءة هذا الكتب وتمييز العلوم العسكرية المَحضَة والخبرات البشرية المَحضَة فنأخذها ونستفيد منها، أما الانحرافات والاعتقادات والأفكار الفاسدة فنتركها ونرفضها لأننا دعاة إسلام.
(1) الأنفال، 66