إذًا تستحدث الجهاز عند الاحتياج وتستحدث الجهاز بالقدر اللازم.
مثلًا أنتم عندكم [1] المهاجرون كثيرون وأحوالهم تحتاج إلى متابعة، فإذًا تحتاجون جهاز لمتابعة أمور المهاجرين، قد يكون هناك حركة أخرى ليس لديها مهاجرون فلا داع أصلًا لوجود جهاز مهاجرين، الآن أنت تريد أن يحصل بينك وبينهم اتصال فتستحدث جهاز للمراسلات وطريقة للاتصال، تقول أحتاج هاتف فتأتي به، فمن خلال الحاجة وهكذا، فأهم شيء في الأجهزة أن تستحدث الجهاز عند الحاجة له وتستحدثه بالقدر اللازم ثم تتوسع هذه الأجهزة بشكل تلقائي من خلال العمل ومن خلال الاختصاص.
-النقطة الأولى: أهم ما يذكر في موضوع القيادة أن القيادة يجب أن تكون محدودة في العدد، نعرف تنظيمات إسلامية فيها ستون شخصًا أو سبعون شخصًا فيها ثلاثون شخصًا قياديًّا، أي نصف التنظيم قيادة ونصفه قاعدة، وبعض الحركات عندما وصلت إلى طريق مسدود وانفضَّ الشباب منها وذهبوا أصبح كل التنظيم هو القيادة وليس هناك قاعدة.
فأهم أمرٍ أن تكون القيادة العليا -الأمير والقيادة التي تغلق عليها الباب- عددها محدود، أي أكثر من ثلاثة وأقل من عشرة، أكثر من ذلك تكثر الآراء، وتكثر الإقتراحات، وتكثر الاختلافات، فلا يستطيعون أن يتخذوا قرارًا. وتعدد القيادة يسبب الإنشطار والانشقاقات فيما بعد، فكل ثلاثة يتحزبوا، يتحزب هنا اثنان، هؤلاء مع الأمير، هؤلاء ضد الأمير، فتبدأ تكبر بذور الإنشقاق فينشأ تنظيم آخر ثم ينشطر التنظيم.
-النقطة الثانية: أن القائد الأعلى يجب أن يُحَدد خطته ثم يوزع الأوامر على من تحته، ثم لا يتدخل في تفاصيل شؤون الذين ينفذون هذه الأوامر، مثلًا أنت تقول لشخص اذهب إلى السوق واشتر طعامًا، ثم تلحقه إلى الباب تقول له لا تنس الأمر الفلاني، ثم تلحقه إلى السوق تقول اشتر كذا، ثم تذهب تقول له اشتر خضارًا، ثم تقول هذا الصنف من الخضار ليسَ جيدًا اشتر غيره.
فتصور أن القائد سيشرف على تنفيذ كل تفصيل من تفاصيل هذا العمل؛ لا يستطيع أن ينجز عملًا واحدًا، القائد مهمته أن يضع الخطة ويعمل عبقريَّتَه في القرار، ثم يوزع المهام ولا يتدخل في المهام، هذه النقطة الثانية في القيادة.
كما جاء في أحد الكتب في علم القيادة:"إن أسوأ القادة هم أولئك الذين يتدخلون في شئون المأمورين في تفاصيل مهمتهم"، جنرال كبير ما يتدخل في الأمور الصغيرة بل يجب أن يُشرِف على الأمور الكبيرة وإلا لا يبقى عنده وقت حتى يخطط وحتى يتصور، ثم يفقد هيبته واحترامه أمام جنوده، ثم يجعلهم يشعرون أنه ليس لهم شخصية، ثم أن المقود (الجندي) الذي تعود أن قائده فوق رأسه
(1) الشيخ يخاطب الحاضرين للدورة من مجاهدي تركستان الشرقية.