فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 137

الآن في كل العالم العربي والإسلامي هناك جماعات إسلامية كبيرة ومترهلة، تشبه - كما قال أخونا أبو ليث في كتابه - الديناصور؛ جسمه كبير وعقله صغير، لا يستطيع أن يتحرك بهذا الجسم الكبير، مثل حزب الرفاه في تركيا يضم أربع مليون عضوًا، في الجزائر جبهة الإنقاذ فيها 3.5 مليون، الإخوان المسلمين والداخلين في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في كل العالم العربي والإسلامي يُعَدوا بالملايين، في باكستان قالوا إنه خلال سنة ونصف سيصبح عدد الجماعة الإسلامية في باكستان خمسة مليون، فهذه الأعداد وهذه الأرقام الكبيرة ليس لها شرح إلا كرامة للرسول - صلى الله عليه وسلم - حدَّث عنها أنه هكذا سيكون المسلمون هكذا عندما قال: (( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو من قلة يومئذ يا رسول الله. قال: لا أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل لا قيمة لكم وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا و كراهية الموت ) )فهذان السببان؛ حب الدنيا وكراهية الموت هما اللذان جعلا أُمَّتنا في هذه المئة سنة الأخيرة على ما هي عليه.

فوجود جماعات إسلامية كثيرة، ووجود جماعات دعوية كثيرة، ووجود جماعات صوفية كثيرة، هذا كله لم يغن عن الأُمَّة أن تخرج من الواقع الذي هي فيه، بصرف النظر عن الحق والباطل والخطأ والصواب؛ فنقطة الضعف التي تمر بها الأمة من تركستان إلى المغرب ومن الشام إلى جنوب إفريقيا هي عدم وجود جماعات جهادية مسلحة تدافع عن المسلمين.

النقطة الثانية ضرورة الاهتمام منذ المراحل الأولي بإنشاء الأجهزة حسب الأولوية:

النقطة الثانية ضرورة الاهتمام منذ المراحل الأولى بإنشاء الأجهزة حسب الأولوية، أجهزة التنظيم يجب أن تنشأ من البداية. قد يكون الجهاز في بداية التنظيم فرد، جهاز التمويل فرد، وجهاز الأمور الفنية والإلكترونيات والتكنولوجيا فرد، ثم بمرور الوقت وتقدم العمل هذ الفرد الذي يعمل يحتاج إلى مساعد فتأتي له بمساعد، يحتاج إلى طاولة فنأتي له بطاولة، ثم يحتاج إلى غرفة فنأتي له بغرفة، وهكذا فبعد فترة تجد هذا الجهاز -مثلًا جهاز الإعلام- يعمل فيه خمسون فردًا وفيه نشرة بعدة لغات، وفيه ترجمة، وفيه رجل موزع، وبعد فترة ربما يصبح فيه تلفاز موجه، فيتحول الفرد إلى جهاز، هذا الجهاز كيف بدأ؟ بدأ بشخص أو شخصين اجتهدوا وبنوه حتى أصبح جهازًا متكاملًا.

جهاز القيادة أول جهاز يجب أن يُبنَى:

أول جهاز يجب أن يُبنَى هو جهاز القيادة، فيجب أن يُحَدَّد الأمير ويُحَدَّد جهاز القيادة معه وتُحَدَّد كوادر القيادة ثم تُحَدَّد طريقة لاتخاذ القرار، تُحَدَّد طريقة لمتابعة ومحاسبة الأمير فيعرف أنه مسؤول أمام الله - سبحانه وتعالى -، ثم أمام قيادته هذه، فتعرف هل لديه فساد مالي؟ هل يضيع الوقت؟ هل يتصرف بالقرارات لوحده؟ هل يوضع التنظيم في تحالفات مع القوة وحلول وسط مع العدو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت