فلا بُدَّ أن يكون القائد مُحتكًّا بالقاعدة ومتماشيًا معهم.
جهاز الأمن الداخلي الذي يبث عناصر الاستخبار داخل التنظيم لكشف الاختراق والتتبع من مهامه أيضًا أن يلاحظ المشكلات الداخلية للتنظيم، هل هناك تذمر من الطعام، هل هناك تذمر من الشراب، هل هناك تذمر من التدريب، تذمر من تأخر القتال وطول فترة الإعداد، فإذا وجد القائد شيئًا من هذا فيجمعهم ويلقي فيهم محاضرة. الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما جاءه شخص وقال له:"الناس حزينة ويقولون أنهم لم يأخذوا حقهم من الغنائم"فجمعهم وعالج المشكلة فخرج الناس ونفوسهم راضية، كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - تستوقفه الجارية في الشارع وتأخذ بيده إلى خبائها، فيجلس معها يصبر عليها على قدر فهمها وعقلها؛ فالقائد يجب أن يكون على اتصال مباشرة في القاعدة، وعندما تهتز الثقة بين الثورة والشعب تنتهي الثورة، فمن باب أولى عندما تهتز الثقة بين التنظيم وقيادة التنظيم، أول أسباب بلاء الانشقاق والتمرد أن العنصر عندما يبغضك ويشعر أنك طاغوت وفرعون مثل الحكم الحكومي فيتركك ويذهب إلى الحكومة ويصبح عميلًا للحكومة، فهو كان عندك ويعرف كل الأسرار ويعرف كل التفاصيل، فتكون أنت الذي أعنته على الخروج وفتنته لأنك لم تحافظ عليه، القائد يجب أن يعيش في النهار بهموم القاعدة عنده ثم ينام بالليل فيحلم بمشاكل الناس حتى يصبح قدوة للمجاهدين.
النقطة الثالثة عشر:
ضرورة عدم التورط في مواثيق ميتة مع جهات إسلامية لا تؤمن بالعمل العسكري:
النقطة الثالثة عشر؛ ضرورة عدم التورط في مواثيق ميتة مع جهات إسلامية موجودة على الساحة ولكن لا تؤمن بالعمل العسكري، ستجد كُتَل إسلامية هي إسلامية ودعوية لا توافقك على الجهاد فهذه الكُتَل ليست عَلمانيّة وليست قوميّة وليست من ذات فِكر منحرف وفكرها في كثير من الأحيان يتقارب مع الفكر الذي عندك من حيث المطالبة بالحل الإسلامي وضرورة تطبيق شرع الله، ولكن هؤلاء الناس ما جاءهم الشيطان من قبل انحراف الفكر وإنما جاءهم من قبل ما وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالوهن (حب الدنيا وكراهية الموت) [1] ، فهو يريد أن يقوم الإسلام ويريد أن يقوم الدين ويريد أن تقوم الشريعة ولكن بدون أن تكون هناك تصفيات ولا موت ولا مطاردة ولا غيرها.
في سنن الكون يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) )، كل الأشياء المحببة للناس توصل غالبيتها إلى النار، وكل الأشياء التي تُدخِل الجنّة صعبة، قيام الليل فيه ترك للفراش، الصيام فيه ترك للطعام، الصلاة فيها ترك للراحة، الزكاة فيها ترك للمال، والجهاد فيه ترك للروح والقتل، فهذه الجنة حفت بالمكاره والنار حُفَّت بالشهوات (الموسيقى والنساء والطرب والخمر وهكذا) ، فليس هناك عسل بدون قرص من النحل، وليس هناك ورد تأخذه بدون شوك، عندنا مثل شعري في اللغة العربية يقول:
(1) عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا. فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذٍ؟! قال: بَلْ أَنتُمْ يَومَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ المَهَابَةَ مِنكُمْ، وَلَيَقذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهَن. فقال قائل: يا رسول الله! وما الوَهَن؟ قال: حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوتِ ) ). أخرجه أبو داود (4299) وأحمد (37/ 82) بإسناد جيّد.