الأموال إذا جاءت مقابل معلومات، ومقابل شراء ضمائر، ومقابل ذمم، ومقابل تفعل هذا ولا تفعل هذا، فهذا يُذهِب الجهاد ويُذهِب البركة، وخير من هذا المال الفقر خير منه، ومن التجارب التي تبين هذا المبدأ؛ تجربة الجهاد في بلاد الشام وماذا حصل عندما دخلت أموال العراق على الجهاد، وكذلك التجربة الأفغانية ودخول أموال أمريكا وأموال الخليج إلى الجهاد هناك، حتى كان كل قادة الأحزاب الأفغانية السبعة يتقاضوا رواتب محددة ومحصلة من المخابرات السعودية والباكستانية، العلماء والمجاهدين هناك اجتهدوا وأخطأوا وأعتقد أنهم مأجورون إن شاء الله، حتى أن الشيخ عبد الله عزّام أفتى بأن الأموال التي تؤخَذ من أمريكا لنُّصرة الجهاد ليس عليها شيء ولا بأس بذلك، وقال هم يحاربوا عدوهم ونحن نحارب عدونا وعدوهم، ولكن الذي حصل هو أن عدونا استحوذَ علينا والتفَّ علينا فيجب أن نَعي بالدرس، فالجهاز المالي مسؤوليته حصر الموارد وجعلها نظيفة وشريفة ومحصورة حتى لا يُباع الجهاد ولا تُباع الجماعة من أجلها.
بعد ذلك يأتي موضوع المصارف، هذه الأموال التي جمعت باسم الجهاد يجب أن لا تُصرف إلا للجهاد، فلا تُصرف على بيوت القيادة في الخارج ولا تُصرف على سياراتهم ولا تُصرف على زوجاتهم وأولادهم.
عندما تأكل من أموال الجهاد يجب أن تأكل بمقدار وتعرف أنك تأكل ثمن دماء الشهداء وتأكل أموال اليتامى وتأكل أموال المصابين في هذه القضية قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [1] ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال حديثًا من بضعة كلمات كما في حديث في صحيح البخاري، هذا الحديث مرعب، من الأحاديث التي أرعبتني خلال خمس وعشرين سنة، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) ) [2] ، لاحظ أنت الصيغة في اللغة العربية؛ «إن أناسًا يتخوضون» الإنسان يتخوض عادةً في الناس، الذي يتخوض في الناس لا ينظر أين يضع قدمه، مرة يضعها في رأس رجل ومرة يضعها في قدم، فالذي يتخوض في مال الله بغير حق بدون هدى ورشاد، فهذا ما هي عقوبته؟ فله النار هكذا.
سياسة الإغراق المالي:
في موضوع الأموال سنعيد نقطة هامة ... مما تتعرض له الجماعة موضوع «سياسة الإغراق المالي» ، تأتي إليك مصادر بالتبرعات والدعم وتغرقك بالأموال وتقول لك هذه الأموال دون قيدٍ أو شرط؛ في البداية تكون دون قيدٍ أو شرط ...
(1) النساء، 10
(2) رواه البخاري:) 351).