الملاحظة الرابعة:
يجب أن تضع خطة للطوارئ في حالة أضطرك العدو للبدء قبل الوقت المخطط:
هذه النقطة هامة جدًّا وهي أنك تضع خطة تحدد فيها زمن البدأ بالجهاد فتقول سأبدأ في مرحلة كذا، فأحيانا يضطرك العدو اضطرار إلى أن تبدأت المعركة قبل التوقيت الذي وضعته، وهذا الأمر حصل كثيرًا جدًّا، ومن آخر التجارب التي تكرر فيها الأمر الجهاد في ليبيا، فالجهاد في ليبيا بدأ في خطة طوارئ، الإخوة هناك وفقهم الله - سبحانه وتعالى - فوضعوا خطة عامة وخطة للطوارئ في حالة اضطروا للمعركة قبل وقتها.
كل العمل الإسلامي الموجود في جميع البلاد يُعدون بزعمهم، فإذا كشفوا في إعدادهم قبل الوقت دخلوا في الأسر بدون قتال ولا مواجهة فيرجعهم العدو إلى نقطة البداية، هم دخلوا في الخطة من مئة نقطة قطعوا 50% أو 60%، فيرجعهم العدو إلى 10%، فيقولون نحن لا نستطيع أن نواجه إلا في 100% فيرجعون إلى الإعداد فيتقدموا إلى 80% ويرجعهم إلى 20%، وهكذا منذ سبعون سنة ونحن على هذه الحال، يتقدم العمل الإسلامي ويعود لنقاطه الأساسية.
وليس هناك حلٌ لهذا الأمر -والله أعلم- إلا أن يكون لديك خطة عامة وخطة طوارئ، الخطة العامة أنني سأكمل كذا وكذا وسأُقَدِّم سلاح للمنطقة الفلانية وسأدخل شباب في المنطقة الفلانية وسأتحرك، فإذا بدأ القتال يكون لديك خطة للطوارئ ويمكن أن أجعل القتال محسوبًا فلا أوَسِّعه ليكون معركةً شاملة، ولو ضحيت بمجموعة أو مجموعتين.
كان لدينا في الجهاد في بلاد الشام تُكشف أحيانًا قاعدة أو دورية للمجاهدين فتُضرَب، والأوامر عند كل المجاهدين الآخرين أن لا ينجدوها ولا يتدخلوا، فهو يضرب أمامك وأنت مستور فلا تنصره لأنك قد تنصره فينجو هو وتنجو أنت وتكشف مستودع ذخيرة فتكون خسارة أكبر للجهاد، فتترك هذه الخسارة الطفيفة مقابل خسارة كبيرة.
فلا تدخل في معركة إلا بالتكتيك الذي تختاره أنت، لأن العدو إذا استطاع أن يَجُرَّكَ إلى القتال في التوقيت الذي يختاره، وإلى قتالٍ مكشوف هو يختاره، واستجرَّ حرب العصابات إلى أن تكون حربًا مركزية فيسقضي على العصابات كما حصل عندنا في حماة حيث أصبح القتال مواجه بين فئةٍ محدودة وجيشٍ كبير فدخلنا في معركةٍ خاسرة.