فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 137

كنا قد ذكرنا تحت عنوان «قضايا هامة وأساسيات في حرب العصابات» نقطتين؛ نُذَكِّر بهما:

النقطة الأولى: ضرورة تنظيم جماعة جهادية مسلحة تجمع الناس المقتنعين بالجهاد وبالعمل الجهادي.

النقطة الثانية: ضرورة قيام أجهزة وإداريات وبناء التنظيم على الهيكل.

ونذكر الآن النقطة الثالثة وهي ضرورة أن تطلع القيادة الواحدة للتنظيم في القرار على صعيد إدارة العمل العسكري والسياسي في آنٍ واحد؛ لأن هناك مشكلة تواجه أغلب الثورات وهي مشكلة وجود قيادتان؛ قيادة سياسية وقيادة عسكرية.

السبب في وجود قيادتان سياسية وعسكرية في أغلب الثورات في العالم الإسلامي:

غالب الدول الإسلامية فيها حركة إسلامية كبيرة ولكن الحركة الإسلامية بمجموعها لا تجاهد، فتخرج مجموعة من الشباب تريد أن تجاهد فينشقوا عن الجسد الأساسي للحركة الاسلامية الذي لا يريد أن يجاهد، فيصبح لدينا جهاز عسكري إسلامي جهادي، وجهاز حركي إسلامي حزبي، فعندما يقوم الجهاد يقع البلاء من العدو على الطرفين لأن النظام يرى أن المسلمين يجاهدون فلا يميز أن هذا الطرف جاهد وهذا لا يجاهد، فيقع البلاء على الكل، فالحركات السياسية الإسلامية تجد نفسها بين نار وبلاء، فهؤلاء الشباب سببوا المشكلة فأصبحوا هم في المواجهة فينجروا للجهاد جرًّا.

هذه التجربة حصلت بشكلٍ واضحٍ جدًّا في بلاد الشام، وحصلت في مصر، وحصلت في الجزائر. أن الذين جاهدوا جروا الذين لم يجاهدوا إلى النكبة، فالذين لم يجاهدوا يأتون بحركتهم السلمية غير المُعَدَّة للجهاد ويدخلون في هذا الجهاد، فيصبح لدينا عمل سياسي إسلامي وعمل جهادي إسلامي، فلاحقًا يقولون يجب أن يتوحد المسلمون ويجب أن يكونوا تحت المفاوضات والمداخلات، وقضايا نتكلم عنها فيما بعد ... فيصبح في مواجهة العدو كتلة إسلامية جهادية وكتلة إسلامية غير جهادية وكُتَل عَلمانية تريد أن تقوم بنفس الهدف ولكن على مبدأ عَلماني، ففي الغالب يتوصل السياسيون الإسلاميون إلى حلٍ وسط مع العَلمانيين والقوميين، ويتحالف هؤلاء الاثنان في عملية استيعاب العسكريين في الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت