هذه النقطة الرابعة عشر، ذكرنا في النقطة الثالثة عشر إغلاق باب التوافق مع الجماعات الإسلامية غير الجهادية قلنا لا تتحالف مع المسلمين الذين لا يريدون أن يجاهدوا، تتعاون معهم على البر والتقوى ولكن ليس في جماعةٍ واحدة وقيادةٍ واحدة وقرارٍ واحد، هو يقول لك نحن الحلول عندنا سياسية وبالمفاوضات فعلى ماذا نتفق ... النقطة الرابعة عشر إغلاق باب التحالف مع القوى العَلمانية، وننتقل الآن إلى النقطة الخامسة عشر ...
النقطة الخامسة عشر:
إغلاق باب المفاوضات وإلقاء السلاح مع الحكومة:
النقطة الخامسة عشر وهي إغلاق باب المفاوضات وإلقاء السلاح مع الحكومة، قبل أن تقوم الثورة فيكون لك الخيار في الجهاد الآن أو تأخيره والمسلمون لن يبتلوا بسببك، أما بعد أن تبدأ الثورة وترفع السلاح سيُبتلَى المُسلمون بلاءً تامًا، فإذا تعبت في نصف الطريق وألقيت السلاح تكون جلبت على نفسك الكارثة والهزيمة الساحقة والكاملة. العدو يقتلك وتَقتُل منه فإذا قتلت منه ثم ألقيت السلاح، ماذا سيفعل بك؟ ولذلك عندما ترفع السلاح لا تُلقه إلا منتصرًا أو مقهورًا مجبورًا، وحينها أنت لم تلقِ السلاح بل هو سقط منك.
والمفاوضات في وقف العمل العسكري والمفاوضات في إلقاء السلاح والهدنة من أجل حلٍ وسط إذا كانت اضطراريةً إجبارية، خلاص إلا ما اضطررتم إليه، إجباري أنت مهزوم مقهور تفاوض حتى تُنقذ ما يمكن إنقاذه، أما أن تكون حققت مكاسبًا ثم تُلقي السلاح من أجل حلٍ وسط وتقول آخذ هذه المكاسب ثم أُلقي السلاح فهذا عين الخُسران.
الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أشد مراحل الاستضعاف، لما توفي عمه أبو طالب وتوفيت زوجته خديجة، سُميَّ ذلك العام بعام الحزن لأنه فقد النصير الداخلي زوجته خديجة -رضي الله عنها- وفقد النصير الخارجي عمّه أبو طالب، ففي ذلك الوقت عُرض عليه عرض للتحالف والنُّصرة، جاء عمه أبو لهب وقال له حميةً -وهو عمه وكان كافرًا وكان يعاديه- قال:"أنا أنصرك مكان أبو طالب."-هذا الأمر غير شهير لا يعرفه الذين لم يقرأوا في السيرة-، فَقَبِلَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال"جيد"، فجاءت قريش وكانوا يفهمون في السياسة وقالوا إذا قلنا له لا تنصره سيُعادينا، فلم يقولوا له لا تنصره، قالوا له:"أخوك أبو طالب نَصَرَهُ، صحيح؟"قال:"نعم"فقالوا:"فاذهب، فاسأله هل هو في الجنة أم في النار ..."
فذهب فقال:"أين أخي أبو طالب؟"... فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لو قال الحق فلن ينصره طبعًا، ولو أخفى الحق يكون خالف وأخفى الرسالة حاشاه؛ {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [1] ... فقال له:"هو في النار"قال:"نَصَرَكَ ودخل الشُعب فما أغنيت عنه شيئًا؛ فلماذا أنصرك؟! والله لا أنصرك أبدًا."فلاحظ أن قريش كانوا يفهمون في السياسة، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- ما استطاع أن لا يُجيب وما استطاع أن يُغَيِّر.
(1) المائدة، 67