رئيس الكنيسة علاقة وثيقة بالملك وعلاقة وثيقة بالقيصر حتى ضجَّ النصارى من هذه العلاقة وأصبحت هناك فوضى، فكفروا بالملكية وغيروا الأنظمة المالكة وسحبوا «البابا» وهربوا من الدين المسيحي وهربوا من سلطان الدين، وسبب ذلك هو العلاقة بين الحكومة والدين، فلما رأوا الظلم من الحكومة رفضوا الحكومة والدين.
فأنت مهمتك أن تُقنع الشعب أن هذا الحاكم ليس شرعيًّا وأنه ظالم ومهمتك سهلة لأنهم يرون بأعينهم الظلم والقهر.
خلاصة المسألة: يجب أن يكون هناك التصاق بين الحركة والشعب من خلال جُهدٍ مستمر، من خلال إعلامٍ سياسي، وعملٍ إعلامي، وإعلامٍ عسكري.
الإعلام العسكري يقوم أحيانًا بتنفيذ العمليات ليس لها قيمة عسكرية ولكن لها قيمة نفسية عند الناس، فتأتي مثلًا إلى رجلٍ ظالمٍ جبّار، يَتَسَلَّطُ على الناس في حيٍّ مُعيَّن فتقوم بقتله، فهذا الرجل مثله مثل آلاف الناس لا يؤثر على النظام ولكن بقتل هذا الشخص تشتري سكان كل هذا الحي ويؤيدوك؛ لأنك خلصت الناس منه، فاغتياله أو صلبه أو شنقه بطريقةٍ «إرهابيةٍ» واضحة تشفي صدور الناس وتَكتُب عليه أن هذا اعتدى على أعراض هذا الحي، فهذا العمل من الناحية العسكرية لا قيمة له ولكن هذه عملية إعلامية.
إذا سمعت مثلًا في الأخبار أن الأمريكان حاكموا بعض المسلمين ظلمًا ثم أعدموهم فيمكن أن تقوم حركتك بضرب سفارة الدولة التي اعتدت المسلمين، فأنت لا علاقة مباشرة لك بهذه العملية ولكن هي عملية إعلامية، فتشتري بهذه العملية كل العالم الإسلامي فيقولون -بينهم وبين أنفسهم-:"هؤلاء يشعرون بآلامنا ويدافعون عنا."، فيقفون معك بالتبرعات وبالدعم، وهذه عملية على هامش عملك ولكنك اشتريت بها ضمير العالم الإسلامي كله، فهذا عملٌ عسكري إعلامي ليس الغرض منه العمل العسكري ولا الفائدة العسكرية. أحيانًا تضرب بيت شخص بدون أن تصيبه، فقط لترعبه فتثبت للناس أنك وصلت إلى عقر داره، فعسكريًّا لا قيمة لها لأنك لم تصبه، ولكن الانفجار سُمِعَ عند الجميع وتناقلوا ما حصل، فأنت حَرَّكتَ الناس بعمليةٍ إعلامية.
فالإعلام العسكري لوحده يحتاج إلى فهمٍ وإدراك ... هذا الإعلام العسكري.
الإعلام السياسي يتم بإصدار البيانات وإصدار المواقف؛ أحيانًا تصدر بيانًا -وأنت في الثورة- تُبارك للأُمَّة فيه برمضان وتدعوها لأن تجتهد في العبادة والطاعة، هذا إعلامٌ سياسي، فأنت تُشعر الأُمَّة أنك لا تحارب فقط بل أنك تفرح معهم في الأعياد، وتحزن