فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 137

ولذلك الرباط أجره أكبر من الجهاد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [1] فهناك صبر ثم مصابرة ثم رِباط، الآن أنت حتى تعمل معركة وتشتبك مع العدو لمدة نصف ساعة تحتاج للإعداد لها أحيانًا عدة أشهر، الطائرة حتى تحلق في السماء يقودها طيار واحد ولكن يخدمها في الأرض بين 17 - 23 شخص، من ضبط العجلات والإمداد بالوقود وتوجيه الطيار ... إلى آخره. فالإعداد للجهاد والصبر على هذا الإعداد أمرٌ مهم، ولكن يجب أن لا نقع في مصيبة الحركة الإسلامية التي فتحت بها على المسلمين وعلى نفسها المصائب، وهي قضية الإعداد الذي لا ينتهي، فهم يعرفون أنهم لن يجاهدوا ولكن لا يصارحون الناس بهذه الحقيقة، الإعداد الجاد له عمر، فإذا كان هناك إعداد جاد ويحتاج تسعين سنة فلا بأس ولكن عندما يكون هناك صدق الإعداد يأخذ أكثر من المتوقع بكثير، وفي كثير من الأحيان تعد وتبدأ في العمل فبسبب العمل يتوفر لك إمكانيات أخرى للإعداد، فبسبب العمل والعمليات يأتيك دعم ويأتيك رجال ويأتيك تبرعات فيصبح قدرتك على العمل أكبر، وهكذا توافق بين الإعداد والعمل، العمل يدعم الإعداد والإعداد يدعم العمل.

النقطة الحادية عشر:

ضرورة الاحتفاظ بالقيادة وبكوادر الثورة الأساسية في أرض المعركة وترك الجهاد خارج الحدود حتى تكون القيادة قيادة ميدانية:

الآن في نقطة هامة عندهم، يقول: ضرورة الاحتفاظ بالقيادة وبكوادر الثورة الأساسية في أرض المعركة وترك الجهاد خارج الحدود حتى تكون القيادة قيادة ميدانية، لأنك إذا كنت خارج الحدود تكون بعيد عن معطيات أرض الواقع، ترسل المراسل فحتى يصل المراسل ثم يأتيك بالمعلومة تجلس أنت منتظرًا، وإذا قبض على هذا المراسل أصبحت المعلومة بيد العدو، وإذا تركت المراسل واعتمدت على أجهزة الاتصال الحديثة فستجد أنها كلها مكشوفة وقابلة للتجسس، فلا يحل هذا المشكلة إلا القيادة الميدانية.

إذا كانت هناك منطقة في البلد قابلة للتحرير فتكون هي المكان المناسب لاستقرار القيادية الميدانية، وإذا لم يكن هذا قابل للحدوث فيجب أن تدخلوا في أصعب وأحقر أسلوب في حرب العصابات وهو قتال المدن، وهذا الذي حصل عندنا في الشام لأنها أراضي مسطحة، قتال المدن هو أصعب نوع من حرب العصابات، إذا كان القتال في الميدان يحتاج إلى شجاعة لا تتوفر عند الإنسان العادي، فالقتال في المدن يحتاج إلى عشرين ضعف تلك الشجاعة، نحن جربنا هذا وأقول ليس هناك علاقة ولا مقاربة بين الخوف في الحرب العادية وبين حرب المدن عندما تمشي لوحدك وتعلم أنك تتعامل مع أجهزة مخابرات وظهرك مكشوف، فهذا يحتاج إلى شجاعة وتدريب وتركيز واستعداد عشرات أضعاف ما يحتاجه مقاتل حرب العصابات العامة، عندما تعمل كمين للعدو تضربه هذا لا يحتاج شجاعة كثيرة أما عندما تنزل في المدن وتجلس في بيت مخبأ يكون لك أولاد وزوجة.

فالشاهد الذي نريده هو أنه يجب أن تحتفظ بالقيادة في الداخل فإذا كانت المعركة لا تسمح بهذا فيجب أن يكون هناك على الأقل قيادة ميدانية هي التي تخطط وتتصرف.

(1) آل عمران، 200

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت