فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 137

هناك الآن علم ضمن علم النفس معروف باسم «علم النفس الجماعي» يُبَيِّن لك كيف تتعامل مع شعوب بأسرها وكيف توجهها، وسائل الإعلام الغربية تستفيد الآن من هذا العلم حتى يوجهوا الكرة الأرضية بالطريقة التي يريدون فأصبحوا يفرضون على الناس؛ كيف يجلسون وكيف يلبسون وما هي الموضة وكيف يشربون «الكوكاكولا» ومتى يأكلون «الهمبرغر» وكيف ... كل هذا بالتدريج والتدريب حتى ينطبع في ذهن المتابع.

فيجب أن تصنع قائد عنده طاقة أن يتصرف ويتحرك ولكن بضبط حتى لا ينفلت ويتحول إلى انشقاقات وتنظيمات جانبية أخرى كما حدث في أفغانستان.

الملاحظة الثالثة:

يجب أن تترك في هذا العمل الجماعي نسبة للمغامرة والمخاطرة:

لا يمكن أن تجد عمل مضمونًا بنسبة 100% كأنه طبخة في مطبخ وليس جهادًا، نقول نضع نصف كيلو ماء على ربع كيلو حليب على قليل من المعكرونة ونضع الملح فيخرج منه كذا. الخطة يجب أن يكون فيها نسبة للمغامرة ونسبة للمخاطرة، وهذا عندنا من الإعتماد على الله - سبحانه وتعالى - والتوكل عليه، لذلك قال الله - سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [1] ولم يقل سبحانه"وأعدوا لهم ما يكفي من قوة"، لو قال"وأعدوا لهم ما يكفي من قوة"لما جاهد أحدٌ من المسلمين؛ لأن كل واحد سيتصور الكفاية على حسب حاله، وما قعد العمل الإسلامي في العصر الحديث الجهاد إلا لأنهم أوَّلوا هذه الآية وأنزلوها في الواقع بغير حقيقتها فجعلوها «ما يكفي» بدل «ما استطعتم» ، يقرأونها «ما استطعتم» ويفهمونها «ما يكفي» ثم يتصور الكفاية بصورة شبه مستحيلة ويجد أمامه أنواع من التوازن الدولي وقرار أمريكي فلا يستطيع أن يتحرك.

فيجب أن يتحرك المسلمين كل بقدر ما يستطيع حتى يستطيع أن يتحرك، والخطأ هنا خطأ قاتل؛ لأنك إذا تحركت قبل الوقت فستنقطع وإذا تحرك بعد الوقت فستضيع الثمرة، فمن الضروري معرفة الوقت المثالي وهذا يعتمد -بعد توفيق الله - سبحانه وتعالى - على معرفتك للواقع وعلى عبقريتك، و ليس من الضروري حتى تضع خطة أن تستكمل كل شيء، هناك شروط للنجاح لا تتوفر إلا إذا بدأت، مثلًا لا يكون لديك المال الكافي ولكن إذا بدأت يأتي المال، وليس هناك تفاعل كافٍ من الشعب فإذا بدأت يحصل هذا التفاعل، خاصة أننا نحن بصدد جهاد وموضوع شرعي يجب علينا أن تقوم به. فإذا قمت وبدأ بالجهاد انحللت معضلاتك.

فيجب أن تعرف ما هي العوامل التي لا يمكن أن تبدأ إلا إذا استكملتها، وما هي العوامل التي تستكمل من خلال البدء، فهذا نابع من توفيق الله - سبحانه وتعالى - ومن معرفتك بالوضع ومن عبقرية القائد.

(1) الأنفال، 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت