فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 137

الآن كثير من الجماعات الإسلامية وتيارات العمل الإسلامي إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ، وقد بَيَّن لنا الرسول أن هذا سببٌ لهلاك الأُمم، لذلك قال ابن تيمية -رحمه الله-:"إن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة ولا ينصر الدولة المسلمة الظالمة."

استطراد في ضرورة الإستفادة من تجارب البشر فيما يوافق ديننا:

العدل والصدق والأخلاق من الأمور الأساسية، وهذه الأمور يجب أن نعتبر بها، يعني تجد قائدًا في التاريخ كان عنده تقشف، كان عنده بطولة فنأتي بقصص الرجال لنتمثلها وتقتدي بها، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [1] هذا رسولنا وأسوتنا وقدوتنا والمثل الأعلى، ثم الأنبياء، ثم الصحابة، ثم أتباع الأنبياء، ثم السَلَفُ الصالح، عندنا تراث كثير، ثم ما نَتَخَيَّره من التاريخ البشري من قصص وحكم وأمثال وقضايا فيما لا يتعارض مع الدين نستفيد منها، من تجربة البشر وأبناء آدم جميعًا فيما يوافق الدين، أنت إذا وجدت إنسانًا مثال على الشجاعة فأنت تستفيد منه فديننا أمر بالشجاعة.

روت العرب قصةً مشهورةً هي قصة السموأل أحد ملوك العرب ورؤساء القبائل، كان عنده حصن وهناك شخص قاتل ملك الحيرة النعمان وخسر، فملك الحيرة يريد أن يأتي به، فهرب هو بنسائه وحتى يتخفف من السلاح والأدراع ويتحرك بخفة ترك هذا السلاح والأدراع عند السموأل، فأتى ملك الحيرة النعمان طلب هذا الرجل فما أدركه فسمع أن أسلحته عند فلان فجاء وقال له: أعطني أسلحة فلان. فرفض السموأل وقال هذا عهد ولا أتركه، قال - أي الملك:"إذًا أقاتلك."فتحصّن السموأل في حصنه وقال:"لا أعطيك السلاح ولا تقول العرب أنني خفرت ذمتي."فبينما هم يتخاطبون جاء ابن السموأل الصيد فأخذه النعمان وقال له:"تعطيني أسلحة الرجل هذا أم أذبح ابنك؟"، فرفض السموأل فَقَتلَ ابنه. فهذا السموأل قال قصيدةً شهيرةً جدًّا جدًّا ... قال:

تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل

و ماضرنا أنا قليل عديدنا وجارنا ... عزيز وجار الأكرمين ذليل

تسيل على حد السيوف نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل

قصيدة طويلة مشهورة يفتخر فيها أنه قتل ابنه وحافظ على العهد بأسلحة معه، قصيدة جميلة، فهذه القصة عندما نأتي نفتخر برجل جاهلي يعبد الأصنام قبل الإسلام، فنقول نذكر هذه القصة للعبرة بهذه القضية لأنها توافق ديننا، فديننا أمر بالمروءة وأمر بالكرم وأمر بالشجاعة.

(1) الأحزاب، 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت