طالبان بعد أن قامت وانتصرت أقامت إمارةً ما زالوا يجمعوا التبرعات من الناس، هذه أول حادثة في التاريخ أن حكومة ودولة تجمع التبرعات من شعبها، مع أن لديهم موارد جيدة، ولكن عندهم عجز لأن هناك سوء في الإدارة.
فموضوع التمويل والموارد يجب أن يحدد له خطة تشترك فيها كل القيادة ويوافق عليها الأمير، ثم يقوم الجهاز المالي بالإشراف على الأمر.
تُجمَع التبرعات من المسلمين ومن الجمعيات الخيرية الإسلامية ومن الأهالي والأفراد حتى لو كانت الجماعة غنية ولو كان عندك مليار دولار؛ لأن أخذ التبرعات من الناس يؤدي إلى أن الذي دفع لك فلس يرتبط قلبيًّا بك، فارتباطه القلبي أهم من الأموال التي يدفعها، لأنه يشعر بالمساهمة، فيسمع إطلاق الرصاص فيظن أن أمواله هي التي تطلق، فيشعر بالإنتماء، ويتطور من المشاركة بالعواطف إلى المشاركة بالمال إلى المشاركة بالولد ثم يشارك بنفسه.
كل الآيات ذُكِرَ فيها جاهدوا بأموالكم وأنفسكم، فقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس، قمة الكرم هي إعطاء النفس كما قال الشاعر:
الجود بالمال جود فيه مكرمة ... والجود بالنفس ذلك أعظم الجود
فعندما تقوم الثورات يجب أن يساهم الإنسان بنفسه؛ لذلك كل الجماعات الجهادية والإسلامية تجمع تبرعات جزء من الموارد على أصحابها أن يدفعوا، لأن الإنسان يتدرج يعطي من ماله حتى يصل إلى مرحلة يعطي من نفسه ثم يعطي من ولده.
إذا جاءت للجماعة تبرعات وأموال فأعظم خطأ وأكبر مصيبة يمكن أن تحدث في الجهاد أن تعطى هذه الأموال مقابل القرار أو مقابل المعلومات، فيقول لك المتبرع سأعطيك تبرعات ولكن عليك أن تخبرني كيف يحدث العمل، كم عدد المهاجرين، ما الذي تريدونَ أن تفعلوه، أين ستردوا ... فيبدأ يأخذ معلومات، هذه المعلومات كلها في نهاية المطاف تصب في أيدي الأعداء، ثم تباع للعدو المباشر مقابل صفقات، أي الأمريكان يأخذون منك بعض المعلومات ثم يعطون منها للصين مقابل صفقات.
فموضوع حصر الموارد أمر هام جدًّا، من أين يأتي المال وكيف يأتي؟ ولا تفرح بالمال المشروط لأن المال إذا جاء مشروطًا فسيكون محق ولن يكون فيه بركة، فأنت تُدخل أموال ولكن تدخل المحق، والمحق الخراب المحصر والإبادة الكاملة بحيث لا يبقى أثر كما قال تعالى {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [1] أي يمحقه عن آخره فلا يبقى له أثر.
(1) البقرة، 276