الآن الجهاد كله يقوم على نظام الشحاذين، ونظام خلق الطبقات، ونظام اليد السفلى، والقاعدون والفَجَرة والكَفَرة والمجرمين هم اليد العليا في تمويل الجهاد، تأتيك السعودية وتأتيك الكويت ويأتيك الخليج، وكل من يريد يعمل جهاد ليس للمتسولين المجاهدين المتسولين .. هناك مجاهدٌ محارب، وهناك مجاهدٌ مهندس، وهناك مجاهدٌ طبيب، وهناك مجاهدٌ متسول؛ هذا مهمته أن يتسول للجهاد ويذهب ويأخذ، فحين تأتي هذه الأموال تأتي بشروط.
لما بدأ الجهاد الأفغاني تدفقت الأموال الخليجية بأوامر أمريكية ثم تدفقت أموالٌ أمريكية التي هي بالأساس أموال المسلمين المسروقة من الخليج، ودخلت تلك الأموال بشروط، ودخلت هذه الأموال عن طريق المخابرات الباكستانية، ودخلت عن طريق المخابرات السعودية، وكان المشرف الأساسي على توزيع الرواتب على قادة الجهاد الأفغان مدير المخابرات السعودية بنفسه، ونتيجة هذه الضغوطات اضطر الشيخ عبد الله عزّام -رحمه لله- أن يستجيب لبعض شروط المخابرات، وهذا من مآسي الجهاد الأفغاني، الشيخ عبد الله عزّام قدوةٌ في هذ العصر ونحن نذكر الخطأ حتى نستفيد منه، أقول اضطر الشيخ عبد الله عزّام أن يقول لا تتكلموا عن السعودية ولا تتحدثوا الآن بكفر السعودية ومساوئها، عندنا جياع وعندنا خيام وإذا تكلمتم عن السعودية سيأخذون الخيام ويوقفون الطعام عن الجياع، ثم اضطر بعد ذلك أن يدخل المعسكرات ومعه مدير المخابرات السعودية تركي بن عبد العزيز بنفسه، واستطاعت المخابرات السعودية أن توظف كل الهيئات الإغاثية هنا من الهلال الأحمر السعودي إلى هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وغيرها لكي تقوم لأجل الخدمات.
وهذا بحثٌ مهم فيجب الاستفادة من المآسي التي حصلت في الجهاد نتيجة دخول المخابرات العربية والسعودية باسم المساعدات، واستطاعت المخابرات الأمريكية أن تجمع كل المعلومات اللازمة عن الشعب الأفغاني، ثم تُجَنِّد منه ناس وتشتري منه ناس، فكانت النتيجة كما قلنا في الآخر أن حصاد هذه التجربة المرة هو هزيمة الروس وقتل المسلمون وانتصار الصليبيون في أفغانستان.
ففساد الموارد هذا بحثٌ مهم وهو أكثر ضرارًا و «ألعن» بكثير من فساد المصارف.
عودة للحديث عن مصادر التمويل:
إذا كان هناك جماعةٌ للمسلمين ذات شوكة تأخذ هذه الأموال من أعداء [1] المسلمين عنوةً، منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمات اليسارية الشيوعية كانت تأخذ الجزية من الأنظمة التي تحاربها، فكانوا يضعون لهم متفجرات ويلاحقونهم في أوروبا ويصورون لهم أفلام الدعارة وأفلام الفجور ويبتزونهم ابتزازًا ويجبرونهم على دفع الأموال، فالآن كل الجهاد يعتمد في تمويله على التبرعات، الآن حكومة
(1) هذا الذي تبين لنا أن الشيخ يقصده وربما يقصد أن على الجماعات فرض الزكاة وغيرها من الضرائب على الشعب حتى يستمر الجهاد إذا كان عندها تمكين.