فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 137

الشاهد الذي أريده هنا (( ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله ) )، يعني حتى لو لم يبقَ أحد ضال ليذلن الله قلوب أقوام حتى يحصل بهم جهاد وعز فيحصل للمسلمين على رزقهم من أيديهم.

لمَّا فتحت الشام ودخل المسلمون فلسطين ووجدوا قطف الأرض وبركة الأرض التي بارك الله حولها في بلاد الشام؛ فاشتغلوا بالزراعة وخرج عندهم محصول كبير، فسمع عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنه - بهذا، فأرسل رسولًا أحرق لهم المحصول، وقال لهم: إنما أرسلت أمراء وأجناد ومحاربون ولم ترسلوا زراع، هذا عمل الموالي والعامة وأراذل البشر.

فهذه الأُمَّة أُمَّةٌ مجاهدة وأُمَّةٌ محاربة ... في غزوة حنين غَنِمَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - مالًا، ثروةً عظيمةً جدًّا، 6 آلاف من السبي من النساء والأطفال، آلاف من الإبل، وآلاف من البقر، ولما ذكروا الغنم لم يقولوا آلاف قالوا ما بين جبل كذا وكذا من الغنم، ثم وزع الغنائم وأعطى حق المؤلفة قلوبهم.

انظر في الموارد التي تدخل أمريكا الآن، مواردها الأساسية هي ما تأخذه عنوةً من كل الناس، ثم تأتي بعد ذلك الموارد الصناعية، حتى التجارة والبيع تفننها بالغصب، تقول لليابان أنت تقبلي كذا ولا تقبلي كذا وتدفعي كذا، وتُلزِم أوروبا هذا يُباع وهذا لا يُباع، وتُلزِم الصين تأخذ ولا تأخذ، هذا كله عنوةً، كل الدول العظمى مواردها الأساسية ما تأخذه من أعدائها عنوةً، هذا في كل التاريخ.

وإذا نظرت الآن إلى العصر الحديث فيما غَنَمَهُ الصرب وما أخذوه من المسلمين تجد أمرًا عجيبًا، نحن نقول فلان غَنِم ألف دولار أو غَنِم مليون دولار، أما هناك فيقولوا غَنِمنا من المسلمين مدينةً كاملةً بما فيها من معامل ومصانع ومزارع وقصور.

هذه هي الموارد الأساسية التي يجب أن يعتمد عليها التنظيم وهي ما يُؤخذ من الكفار من الغنائم والفيء.

كلمة «فيء» أصلها في اللغة العربية من فاء الشيء، يعني عاد إلى أصله، فالله - سبحانه وتعالى - أنزل هذا الرزق ليتنعم الإنسان مقابل عبادة الله - سبحانه وتعالى - فإذا استنكف عن عبادة الله - سبحانه وتعالى - لم يعد له حقٌ شرعي في مُلك الله فيجب على المسلمين أن يأخذوا هذا المال من هذا الكافر ليفيء المال إلى أهله وهم المؤمنون، فسُميَّ الفيء لأنه يفيء لأهله.

لو كان عندك ولدٌ عاق وليس بارًا، تسمح له بأن يدخل يأكل في بيتك ثم يعقك ويهرب، ثم يعود مرة أخرى ليأكل ثم يخالفك ويخرج، يأكل ثم يعصي أمرك ويخرج، فهذا الابن لا تسمح له بدخول بيتك ولو كان ابنك، فكيف هذا العبد وهو عبد لله - سبحانه وتعالى - يأكل من رزقه ثم يتجول في أرضه ثم يعصي الله - سبحانه وتعالى -، فهذا ليس له حقٌ في ملكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت