المسلمين تجده يسمن وتخرج له أجزاء، ويكون شكله مثل الحوامل، إلى آخر هذه المناظر التي تراها والعاهات الإسلامية المنتشرة، هذا ليس شكل إنسان مهموم في سبيل الله، وليس شكل إنسان يعمل ويسهر الليل في سبيل الله، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( البذاذة من الإيمان ) ) [1] البذاذة أي: الهيئة المهملة والرثَّة، حتى عند الكافرين تجد معظم العباقرة شعره واقف ولباسه -أيّ كلام- ومهموم في قضية كبرى ما، ولا تجده مُنَمَّق ومنظم.
هناك أناس من أهل الدنيا وهناك أناس من أهل الآخرة، أهل الآخرة تجد عليه علامات للفقر، وعلامات الخشوع، علامات البكاء، علامات السهر، علامات التعب. من الحسنات التي نذكرها عن الشيخ عبد الله [2] -رحمه الله- أنه كان لا ينام إلا قليلًا جدًّا، حتى إذا قلنا له نخرج معك ونتسلى تجد عليه من الناس، حتى أجبرناه مرة وجعلناه ينام في الغرفة وجعلنا عليه حرس فنام ثلاث ساعات، فكان لا يستطيع أن ينام من كثرة العمل.
فالشاهد أن الخطة الاستراتيجة يجب أن تكون كاملةً واضحة، ويجب أن تُبنَى على معلوماتٍ شاملة حتى لا تتغير.
الملاحظة الثانية:
التكتيكات الفرعية يجب أن تكون مرنة وقابلة للتبديل والتغيير مع إعطاء كامل الصلاحيات للقواد فيها:
ذكرنا أن الخطة الشاملة تُبنَى عليها تكتيكاتٍ فرعية، فبقدر ما يجب أن تكون الخطة الاستراتيجية ثابتة، هذه التكتيكات الفرعية يجب أن تكون مرنة وقابلةً للتبديل والتغيير، مثلًا تقول نحن سنسير من هذا الطريق فإذا ذهبت ووجدت الطريق ليس كما وُصِف لك فتتصرف القيادة وتحول الطريق، فالتكتيكات يجب أن تكون مرنة، والقادة الذين أخذوا مهمات التكتيكات يجب أن يكون عندهم صلاحيات فيتصرفوا بحرية، يجب أن لا تصنع في العصابات مسئول مثل «الماكينة» إذا أتته الأوامر يشتغل وإذا تتوقف الأوامر يتوقف، يجب أن تصنع رجال يستطيعون أن يصنعوا قرارًا، فإذا انقطع أحدهم عن المصدر الأساسي يتحول هو إلى قاعدة ويتصرف ويتبدل.
إذا أخطأ الإنسان وجدت القيادة أنه أخطأ نتيجة اجتهاد شخصي فيجب أن تشجعه على الاجتهاد وتأخذه برفق، فلا تخطِّؤه وتعنفه وتفصله وتعاقبه أمام الآخرين، هناك كتب في علم القيادة وفن القيادة يجب أن يقرأه القائد حتى يجيد التعامل معه ويتعامل مع البشر. فإذا توجهت إلى شخص تهينه أمام الآخرين فتحطم شخصيته، إذا أراد أن يبدع مرة أخرى يتذكر المرة السابقة والإهانة التي أهينها أمام الناس فلا يتصرف، فيتحول إلى إنسان عاهة وسلبي يحتاج أن تربيه كما تربي ولدك، وتقول له هكذا تفعل وهكذا لا تفعل ولا تتركه.
(1) روى أبو داود عن أبي أُمامةَ بنِ ثعلبةَ الأنصاريِّ قال: ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( أَلَا تَسْمَعُونَ؟ أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنْ الْإِيمَانِ، إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنْ الْإِيمَانِ ) ). صحّحه الشّيخ الألباني رحمه الله في صحيح التّرغيب والتّرهيب (2074) .
(2) الشيخ عبد الله عزام.