فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 137

النقطة الثانية والعشرون:

ضرورة عدم الإرتكاز على الجيش في وقت مُبَكِّر:

نأتي للنقطة الثانية والعشرين، وهي نقطة مهمة جدًّا وقعت في العالم الإسلامي عدة مرات ووقعت في الثورات عدة مرات، وهي ضرورة عدم الإرتكاز على الجيش في وقتٍ مُبَكِّر، أنت تمارس حرب عصابات وتمارس جهاد فالجيش هو من السكان من الناس فعندما يحس أن العصابات أصبحت قوية فيرسل للعصابات يقول لها نتعاون معكم ونفكر في الإنقلاب على العدو فنتعاون، فالعصابات قد تقع في هذا الفخ وتقول هذا نصر جاءنا من الله كان يأتينا مئة شخص أو مئتين شخص الآن تأتينا كتائب كاملة، فماذا يحصل؟

الجيوش العربية والإسلامية كلها تربَّت على العَلمانية وتربَّت على الشيوعية وتربَّت على الفساد وعلى الكفر والإلحاد، قد يكون هو قام بشعور قومي، بشعور وطني يريد فعلًا أن ينقذ بلده، ولكن مثل كل من يشارك إذا شارك يريد فرصته فيأخذ مقابل من المشاركة.

فأنت جئت بالعصابات، بألف شخص، والجيش جاء بـ 120 ألف جندي، وأطحت بالعدو، من الذي سيتبع الآخر بعد الإطاحة بالعدو، أنت على أحسن الأحوال ستتحول لمجموعة من ( ... ) ؛ لأنه من أجل البلد يجب أن نقضي على عناصر الخراب فيأتي بقصة جديدة، لا يمكن أن تقاتله لأن الناس كانوا يقفون معك ضد العدو الأصلي، الآن هذا جاء بسياسته تخفف فلا يتبعك الناس.

فلذلك في المراحل المبكرة لا تعتمد على المشاركة مع عناصر الجيش وقوات الأمن وإنما إذا نجحت في انقلاب ضد العدو تفكك الجيش، تأخذ منه عناصر تضعها حيث تشاء، تأخذ ضباط تضعه في المكان المناسب، تفكك الجيش وتستنزف منه موارد، فالذي يأتيك عندك جهاز ممنهج تقوم بإفراغ الناس من مراتبهم وتوزعهم مرة أخرى على الجهاز الذي عندك، وتأخذ عناصر من الجماعات الإسلامية غير المجاهدة، وتأخذ عناصر من الجيش، وتأخذ عناصر من الشعب، وتقوم بصياغتها عندك بالخلاط الداخلي تخلطها وتصبح متجانسة عندك، أما لو قلت لحزب أو لجماعة تعالوا نتفق فهذا سيكون مقابل اتفاق تحالف، وابتداءً هذا مرتد عَلماني كافر لا يجوز أن تتحالف معه، فلا تعتمد من البداية على حليف قوي.

تجربة الثورة الكوبية في عدم الاعتماد على الجيش في المراحل المبكرة:

وهنا نعود لمبدأ قاله هذا الملعون كاسترو، في بداية الثورة على نظام باستيلا في كوبا كان كاسترو ( Fidel Castro) يقود حرب عصابات بعناصر قلائل، مئة مئتان وصلوا في أحسن الحالات وصل العدد إلى ألف، وكان يأتيه الناس من جيش نظام باستيلا الذي كان فيه 50 ألف مُجَنَّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت