فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 137

ولذلك أنت في التحالف ستُسأَل وما حكم القضية الأخرى؟ تقول ننظر في مجلس الشورى وننظر في كذا ولن تقول والله حكم الله فيها كذا ليس لنا ولكم ولا لأحد إلا الخضوع لشرع الله.

أنت لست سوى وكيل وصاحب الشرع هو الله - سبحانه وتعالى - فليس لك أن تتصرَّف في الشرع لا يمينًا ولا شمالًا لمصلحة أنت تراها، لأنك إذا ادعيت مصلحة في مخالفة حكم الله تعالى معناها أنك أنت ادعيت -والعياذ بالله- أنك تفهم أكثر من الله - سبحانه وتعالى - وتعلم مصلحتك أكثر من الله - سبحانه وتعالى -.

المثال الآخر: جاء الرسول -عليه الصلاة والسلام- يعرض نفسه على القبائل يقول:"من ينصرني؟ من يؤويني؟"فجاءه واحدٌ من القبائل ونظر في الرسول -عليه الصلاة والسلام- وكان صاحب نظر وقال لمن حوله:"لو أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب"، وجد أن عنده مشروع ناجح فطمع قال:"ننصره نحن قبل غيرنا ونأخذه"،فقال له:"يا مُحَمَّد، أرأيت إن نصرناك، ونصرك الله على قومك، هل تجعل لنا الأمر من بعدك؟"، فقال له الرسول -عليه الصلاة والسلام-:"الأمر لله يضعه حيث يشاء"، هذا كان سيُسلِم وينصر الإسلام لو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أجابه ولكن سيكون هذا بشهادة الزور فقال له ليس لك.

الآن العَلمانيون كفار لم يدخلوا في الإسلام ولن يتركوا لنا الأمر من بعدهم إنما الأمر معهم، الرسول - صلى الله عليه وسلم - رفض التوالي من رجل سيدخل وقال له:"ليس لك"، فقال:"سنفتح نحورنا للعرب ثم لا يكون لنا أمرًا، لا"

لو كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يأخذ المكسب الوقتي لقال لأبي لهب عندما قال له:"أين أبو طالب؟"، لقال له:"أمره إلى الله"، فهذا ليس خطأ فهو أمره إلى الله، ولكن قال له ما يعني أنه في النار، فما استطاع أن يُحَرِّف هذا الرد ولا يؤوله، هذا في موضوع تحاور.

مسألة إلقاء السلاح قبل تحقيق النصر:

إلقاء السلاح في المفاوضات يعني الانتحار، لما قاتل سيدنا عبدالله بن الزبير الحجاج، وهو قاتله على بغي وظلم ولم يقاتله على كفر، وأم عبدالله بن الزبير هي أسماء بنت أبي بكر هي التي خرجت ومزقت نطاقها وحملت الطعام للرسول -عليه الصلاة والسلام- وربطته بنطاقها وسُميَّت بذات النطاقين، فلما جاءها عبدالله بن الزبير بعد أن حاصره الحجاج جاء يسأل أمه وقال لها:"ما رأيك لو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت