فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 137

الملاحظة الأولى:

حرب العصابات «حربٌ غيرُ نظامية» ، ولكنها حربٌ مُنَظَّمّة:

الملاحظة الأولى التي يجب أن تفهموها أن حرب العصابات حربٌ مُنَظَّمّة ولكنها غيرُ نظامية بفهم الجيش العسكري، فلا نخلط بين كونها حربٌ غيرُ نظامية وأنها حربٌ غيرُ مُنَظَّمّة، هي حربٌ مُنَظَّمّة ولكنها غير نظامية.

إذا ما فهم الشباب هذه النقطة الأولى وبدأوا يتصرفون على أساس أنها حرب فوضى سيختلط إذًا الحابل بالنابل، وتدفع العصابات ثمنًا باهظًا نتيجة عدم الضبط والربط في الحراك.

إذًا الملاحظة الأولى أنها حربٌ تحتاج إلى تنظيم وضبط وربط وإن كانت حربًا غير نظامية.

النقطة الثانية:

حرب العصابات ليست حرب مواجهة وحسم ولكنها حرب كَرٍّ وفر «حرب الكلب والبرغوث» :

النقطة الثانية أن هذه الحرب تعتمد أسلوب الكَرِّ والفر، أي أنك تهجم وتنسحب ولا تتقدم في الناحية، فليس الغرض في معظم مراحل حرب العصابات أن تهجم على موقع فتحتله وتبقى فيه، تضرب كمين مثلًا وتبقى.

الأسلوب الأساسي في هذه الحرب إذًا هي الكر والفر، فهي تعتمد على الإغارة والكمين، الكمين يعني أن تأتي أنت إلى مكان غير ثابت، تنتظر العدو فعندما يأتي تضربه وتنسحب، هذا هو الكمين، والإغارة هي الهجوم على مكانٍ ثابت تضربه وتنسحب. ... فالفرق بين الإغارة والكمين؛ أن الكمين تضرب هدفًا متحركًا، والإغارة تضرب هدفًا ثابتًا، ولكن في كلا النوعين يجب أن يكون الوقت قصيرًا جدًا؛ لأنه مع وجود وسائل الاتصالات الآن يستطيع الجيش أن يعلم بوجود خطر أو عملية في مكان معين فتأتي الوحدات العسكرية أو يأتي الهليكوبتر ليهجم على العصابات فيضطروا للإنسحاب.

فحرب العصابات تعتمد على الحرب الخاطفة؛ أن تضرب وتنسحب بسرعة من المكان الذي حصل فيه الهجوم، فهي تعتمد أسلوبًا غير أسلوب المواجهة، ولذلك أسماها أحد خبراء حرب العصابات بأنها تشبه حرب «حرب البرغوث والكلب» ، هكذا أسموها في كتب حرب العصابات فشبهوها بحرب البرغوث والكلب؛ الكلب كبير بالنسبة للبرغوث، البرغوث صغير جدًا، فالبرغوث ينتشر في كل جسم الكلب، يلسعه هنا ويلسع هنا ويخرص هنا ويلسع هنا، فلا ينفك يزعجه هنا وهنا حتى يصبح في حالة جنون فيرمي نفسه في الماء أحيانًا، الكلب لا يرى البرغوث حتى يهجم عليه ويقضي عليه مع أنه صغير ولكنه منتشر.

جواب الشيخ على من يُنكِر من يدرس علم حرب العصابات ويصفه بأنه فِكرٌ شيوعي:

ونحن نتكلم عن حرب العصابات من ناحيتها كعلم، علمٌ مُجَرَّد، مثل العلوم المُجَرَّدة مثل علم التكتيك، مثل علم المتفجرات، مثل علم الكيمياء، مثل علم الفيزياء، هذا علمٌ نستفيد منه، وإلا فقد مارسه المسلمون في الجزائر ومارسته كل القبائل في البداية ولكن مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت