وجود الاستعمار في القرون 18 و 19 و 20 معظم الشعوب مارست حرب العصابات، ولذلك تُسَمَّى حرب العصابات أيضًا حرب المستضعفين، أي أن الضعيف يمارسها لمحاربة القوي، فمع الوقت تَنَظَّمَ هذا العلم وأصبح له قوانين وقواعد هي التي سنتكلم عليها.
فنحن نأخذها كقوانين مجردة، وقد سمعت من بعض الشباب المسلمين ينكر عليها ويزعم أننا نأخذ هذا العلم من الكفار، وهذا تفسيرٌ عقيمٌ جدًا؛ نحن نأخذ من الكفار علم الكيمياء والفيزياء ونأخذ منهم علومًا عسكرية وتكتيك وميكانيك، فهذا علمٌ مثل باقي العلوم.
فعندما نقول قال جي?ارا ( Che Guevara) [1] أو قال ماو تسي تونج ( Mao Zedong) [2] نحن نعرف أنهم كفار، ولا نأخذ منهم عقيدة، ولا نأخذ منهم فكرة، ولا نأخذ منهم دين، نحن نأخذ منهم علمًا مُجَرَّدًا، ونأخذه من باب الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها فهو أحقُّ بها.
لذلك سمعت بعض التعليقات من بعض الناس يقولون عني أو عن بعض الشباب الذين درسوا هذا العلم أنهم يستعيروا هذا العلم من الشيوعية، فأحببت أن أنبه أننا نستعير هذا العلم من الناحية العلمية المجردة، ونبهت في هذا الكتاب أن علم حرب العصابات الذي يوجد معظمه في كتب الشيوعيين؛ لا يجب أن يقرأه الشباب الصغار الذين لم يتربوا تربيةً إسلاميةً كافية، لأنه غالبًا يختلط علم حرب العصابات بالفكر الشيوعي، فنحن بذلنا جهدًا كبيرًا في تخليص المادة العسكرية المحضة من الكتب الشيوعية والكتب الغربية وغيرها بحيث لا يكون فيها خلط بين الفكر والمعتقد الشيوعي أو الغربي الكافر وبين العلم العسكري، فنحن نُقَدِّم هنا علمًا عسكريًّا محضًّا، فالحكمة ضالة المؤمن فأينما وجدها التقطها فهو أحقُّ بها.
إذًا نعود ونقول هذه الحرب تُسَمَّى «حرب المستضعفين» ، لأنه ضعيف والعدو قوي، وتُسَمَّى «حرب البرغوث والكلب» لأنها تعتمد على الانتشار والإختفاء وعلى اللسع في أماكن متفرقة حتى تُوصِل الخصم إلى حالةٍ من الإجهاد والنزيف فيتفكك.
فأنت لا تقضي على العدو في حرب العصابات في معركةٍ ساحقة بحيث تهجم عليه تقضي عليه دفعةً واحدة مثل الجيوش النظامية، كما يطحن جيشٌ آخر، حرب العصابات ليست هكذا؛ ولكنها تعتمد على الإنهاك فتضرب هنا وتضرب هناك حتى توصِل العدو إلى حالةٍ من التفكك المادي.
(1) إرنستو تشي جي?ارا (1928 - 1967) شيوعي ماركسي كوبي ولد في الأرجنتين عام 1928، درس الطب، وكان من رموز الثورة الكوبية، يعتبر من أبرز منظري حرب العصابات، أصبح وزيرًا في حكومة كوبا بعد انتصار الشيوعيين، في عام 1965 غادر كوبا في محاولةٍ لبدأ ثورة و حرب عصابات في دول أمريكا اللاتينية، أُسِر ثم قُتِل عام 1967 من قِبَل القوات البوليفية.
(2) زعيم الحزب الشيوعي الصيني قاد حرب عصابات طويلة الأمد ضد الاحتلال الياباني و الحكومة المتحالفة معه، انتهت جهوده بتأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949م، كان ماو تسي تونج يعتبر المجاهد المغربي عبد الكريم الخطابي رحمه الله من أساتذته الذي استفاد منهم.