فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 137

إذًا السبب الأول في النجاح في حرب العصابات وجود تنظيم طليعي كرأس حربة لهذه الأُمَّة، والسبب الثاني وجود جماهير مقتنعون بهذه المعركة.

3 -السبب الثالث لنجاح حرب العصابات: «وجود ظرف يقتضي ويُبَرر الثورة» ، وقد تكلمت عنه في السبب الثاني، فيجب أن يكون هناك قضية تجمع الناس سواء ًكانت قضية دينية أو قضية اقتصادية أو قضية احتلال ومظالم، ويجب أن تكون هذه القضية كافية لتقنع الناس بالموت في سبيلها وأنها إذا ماتت خيرٌ لها عمليًّا من البقاء، فمثلًا إنسان يُقتَل إخوته ويُسجَن ابنه وتُغتَصَب زوجته وتُخطَف أخته ويُؤخَذ ماله ويُهدَم بيته فهذا الموت خيرٌ له من البقاء، فيجب أن يكون هناك قضية توصل الجو إلى أن يكون مناخ للثورة، مناخ للجهاد، مناخ يسبب للناس أن تقتنع بالثورة. وأختصر هنا لأني أدخلته في الشرح في السبب الثاني.

4 -السبب الرابع لنجاح حرب العصابات: أن يكون هناك خطة واستراتيجية شاملة ومتكاملة؛ فالجهاد مثله مثل كل الأعمال في هذه الدنيا حتى ينج يجب أن يكون هناك خطة واستراتيجية شاملة ومتكاملة يعرف فيها من يريد الثورة أنه يبدأ من هنا وينتهي هناك، وقسم العمل إلى مراحل ويكون له خطط خمسية، ويكون عنده خطة شاملة وبرنامج يعرف فيه كيف سيحقق ما يريد.

الخطة سنتكلم عنها فيما بعد، والخطة يجب أن تكون عامة ولكن موجودة، مثلًا أنتم الآن يجب أن يكون لديكم خطة يعرف فيها الناس أننا نحن الآن في تركستان، الوضع عندنا في البلد ضعيف، عدد المهاجرين كثير، القوة الأساسية المُرَكَّزة موجودة هنا في أفغانستان، إذًا لا بد أن أعمل في الدعوة للمهاجرين هنا، وأعمل نشرة لأعبئ الناس ثم أختار منهم كوادرًا لأنزلهم للداخل، وأُنزل كل إنسان في منطقته ليعمل فيها فيُجَنِّد الناس ويرفع الحساسية عند الناس، ثم نتحرك لكسب المسلمين في العالم لجانب قضيتنا، وننظر إلى المصالح الدولية الموجودة بحيث نتكسب ناسًا، ونضع تصورًا أن هذا المخطط يلزمه كذا من الأموال، ويلزمه كذا من الوقت، يلزمه كذا من الرجال، يلزمه كذا من الأعداد والجنود، يلزمه كذا من المصاريف، ثم نُقَسِّم المهام بحيث يعرف كل واحد دوره ويعرف ما هو، ونمضي في المخطط سنة، سنتان، أو عشر سنوات فنمضي ونحن نمضي في هذا المخطط فإذا نام أحدنا ينام مأجورًا، وإذا أَكَل أَكَلَ مأجورًا، وإذا اشتغل اشتغلَ مأجورًا، ويشعر في نفسه أنه يقاتل في سبيل الله وإن كان الآن لا يمارس القتال؛ لأنه يأكل ثم يقوم ليتدرب ثم يُعِّد ثم يأخذ مراسل للداخل، كله عمل وبناء.

بدون هذا المخطط يكون العمل فوضى، هكذا مثل سيل جارف عظيم جدًّا بعد فترة يتفرق في الأودية ويصبح سواقي ليس له أي قيمة، في حين هذا السيل لو حجز وبني عليه سد ستجد أنه يسقي الأرض ويخرج الكهرباء ويعمل العمران وتستفيد منه بشكلٍ كامل وهذا عبر التخطيط والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت