فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 137

علاج هذه المشكلة:

فقطعًا للطريق على كل هذه المشاكل نقول يجب أن تكون إدارة الجهاد السياسي والإعلامي والعسكري إدارة مركزية؛ لأن المصيبة أن معظم المجاهدين يتفرغون للعمل العسكري وللعمليات فلا يكون عندهم خطة سياسية ولا خطة إعلامية يستثمرون ويستفيدون من عملياتهم.

فمن الذي ينصرف للاستفادة من عمليات المجاهدين؟ بالطبع السياسيون الإسلاميون والعَلمانيون القوميون. العَلمانيون القوميون عندما يسمعون بعملية للمجاهدين يقولون قامت المعارضة بعمليات على العدو ولا يقولوا قام المجاهدون المسلمون، وذلك حتى يُدخِلوا أنفسهم تحت مُسَمّى المعارضة. والإسلاميون عندما يريدونَ أن يسرقوا عمل المجاهدين يقولون قام المجاهدون، حتى يُدخلوا أنفسهم تحت الاسم، والذي قام بالعملية لا يقول شيئًا حتى يستفيد من العمل، ولذلك يجب أن يكون هناك تظافر كامل في العمل السياسي والإعلامي والعسكري للقيادة المركزية.

وأنتم مرشحون لأن ترتكبوا خطأً قاتلًا [1] وهو أن يكون هناك في الخارج قيادة سياسية إعلامية منقطعة عن الداخل، فتتحول هذه القيادة في الخارج إلى جهاز سياسي إعلامي يستثمر عمل المجاهدين وينموا على حسابهم، ثم يتحولون هم أنفسهم إلى صائدين في الماء العكر كباقي الإسلاميين، لأنهم لا يباشروا القتال بأنفسهم ولا يشرفوا عليه، فقط يسمعون بالعمليات في الداخل فيتبنونها في الخارج ويعملون بالإعلام ويجمعون التبرعات، ويرسلون جزءًا من الأموال والتسليح للداخل، ثم يستحوذون على الباقي فيكبر التنظيم، وشيئًا فشيئًا يشعر المجاهدون في الداخل أنهم يُستَغلون من هؤلاء الناس فيتحول هؤلاء الناس إلى تجار حروب ودماء، ولا أظن أن هناك أسوأ ولا أحقر ولا ألعن من أن تُتاجر بدمائنا، يمكن للإنسان أن يتاجر بكل ما يريد أما التجارة بدماء المسلمين وبأشلائهم فهذا من أحقر العمل، فهناك من الناس من يريد الحياة الدنيا وزينتها، وهناك من الناس من يريد الدار الآخرة.

تظافر العمل العسكري والإعلامي للقيادة:

فيجب أن تُبنى الجماعة على أن يكون للقيادة عملٌ عسكري متظافر مع العمل الإعلامي، وهذا أهم أمر في النظرية التي وضعتها في هذا الكتاب؛ أن المجاهدين يجب أن يستثمروا طلقاتهم إعلاميًّا، فيجمعوا تبرعات ويُجَنِّدوا الناس ويحشدوا المسلمين على أساسها فتَكبُر قوة الجماعة، ولا يطلق المجاهدون طلقاتهم هكذا في الهواء منها ولا يسمع بها أحد، ولا يستفيد منها أو يستثمرها إلا العدو والمنافقين من المسلمين وتجار الدماء وتجار الحروب؛ فيجب أن يكون هناك خطة لاستثمار العمل العسكري ولاستثمار العمليات.

الآن يحضرني مثال من الجهاد الأفغاني، بدأ الوجود العربي والإسلامي في أفغانستان من سنة 1978م، حضر بعض العرب هنا بأعدادٍ قليلة ربما سبعة أو ثمانية من سنة 1978، فبقي العدد بالعشرات إلى سنة 1986م، ووصل مئة إلى مئتين في سنة 1986م، في رمضان حصلت معركة جاجي بين الأفغان والروس عندما أراد الروس أن يغلقوا ممر جادي، وكان العرب موجودون بقيادة الشيخ

(1) الشيخ يخاطب مجاهدي تركستان الشرقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت