النقطة العاشرة:
ضرورة أن يقود النظيم الناس إلى الجهاد لا أن يَجر الناس التنظيم إلى أعمال غير مدروسة:
والخطأ الآخر يجب أن لا تتمدد في إخضاع الناس للفوضى وإدخالهم في العمل بحيث يدخل الناس فيسبقوك في المطالب بصورة أكثر من قدرة على ضبطه، فيورطونك بجرِّ الحركة إلى العمل، فيصبح الناس يجرون الحركة للعمل وليست الحركة تدفع الناس إلى العمل، إذن الناس في هذه الحالة يجرون الحركة إلى العمل في أعمال غير قادرة عليها فقط لإشباع رغبات الجماعة.
هذا حصل عندنا في بلاد الشام لأن الناس كانوا متذمرين جدًّا، فالتنظيم عندما أنزل منشوراته وقال جاهدوا وهكذا، في يومٍ من الأيام ما شعرنا إلا بالناس نزلت للشوارع وصرخت نريد سلاحًا، عشرات أو مئات الآلاف الناس نزلوا إلى الشوارع، فكانوا يظنون أن الإخوان هم الذين يقومون بالثورة، تقرأون في التاريخ أن تنظيم الطليعة هو الذي قام بالجهاد ولكن الناس كانت تنسب جهادهم للإخوان، فكان شعار الناس في هذه المرحلة المصيرية، ينادون في الشوارع"بدنا سلاح يا إخوان"، فمن أين تأتي بالسلاح لمئات الآلاف وكيف تديرهم وتؤمن لهم.
فعملية دفع الناس وتجنيد الناس والتشكيل التنظيمي يجب أن تكون خاضعة لسيطرة محسوبة ضمن مخطط يتضح فيه القدرة المالية والقدرة التنظيمية والقدرة التوجيهية، لذلك نحن نجهد أنفسنا ليلًا ونهارًا بإنشاء هذه الخريطة، يجب أن يكون هناك نواة لمؤسسة الإعلام، ونواة لمؤسسة التوجيه والتربية، ونواة الاستخبارات والأمن، وتدخل في دورات إعداد وتأهيل، بعدها نضع البرنامج مع بعض نأتي بشابين نقول هؤلاء للإعلام فنضع لهم برنامجًا ويتدربون على هذه الدورة، الناس بحاجة للتوجيه، ومن فضل الله عليكم أن الآن هنا في أفغانستان موجودة كل الحركات الجهادية، وكل الناس متعاطفة مع أي حركة ستعمل. فأنتم يجب أن تبنوا مؤسسات التنظيم بالاستفادة من كل تجارب التنظيمات الجهادية وكل تجارب العالم الإسلامي، العدو نجح في كل المؤامرات التي حاكها ضدنا إلا هذه لم يحسبها، وجاء بنا إلى أفغانستان فاختلط العرب وغير العرب والأفغان، فعل هذا لتحقيق مآرب الغرب ولكن لم يفطن إلى أن جمع هؤلاء مع بعضهم سيؤدي إلى تفكيرهم بمشاكل بعضهم وسيتدوَّل العمل الجهادي وستذوب الفوارق الإقليمية والروابط الشعوبية وسيحدث هناك تعاون على الجهاد، فهذا لم يحسب له حسابًا، ولذلك الآن يرون أن الحل الوحيد هو في تصفية هؤلاء الناس، ولكنهم يجهلون أن أرواح العباد هي بيد الله - سبحانه وتعالى -، جاءوا إلى أفغانستان بأربعين ألف مجاهد عربي على أساس أن يؤدوا المهمة ثم يموتوا في الحرب، فالأربعون ألف مات منهم خمسمائة وتَفَرَّقَ الباقي في كل الدنيا وعادوا إلى بلادهم.
فيجب أن يكون هناك ضبط في التمدد حتى لا تفقد السيطرة لا على التنظيم ولا على الناس، فلا التنظيم يجب أن يسبقك ولا الناس يجب أن يسبقوك، ولا الشباب ينزلوا إلى الداخل فيبدأ العمل ويبدأ القتال من دون تخطيط، فإذا بدأ القتال ونفذت ذخيرته يبدأ يصيح هناك أريد ذخيرة أريد ذخيرة، ولا أحد يستطيع أن يوفر له ذخيرة، فيجب أن يكون هناك ضبط وتربية.